تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" [أخرجه البخاري].

فيسن لها أن تغتسل للإحرام، ولدخول مكة. وللوقوف بعرفة وغيرها من الأغسال المسنونة.

ب- الطواف:

لا خلاف بين الفقهاء في أن الحيض لا يمنع شيئاً من أعمال الحج إلا الطواف.

أ- قراءة القرآن:

اختلف الفقهاء في حكم قراءة الحائض للقرآن، فذهب جمهور الفقهاء -الحنفية والشافعية والحنابلة- إلى حرمة قراءتها للقرآن لقوله النبي صلى الله عليه وسلم "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن" [أخرجه الترمذي].

وهناك تفصيلات بيانها فيما يلي:

قال الحنفية: فلو قرأت الفاتحة على وجه الدعاء، أو شيئاً من الآيات التي فيها معنى

الدعاء، ولم ترد القراءة لا بأس به، وصرحوا أن ما ليس فيه معنى الدعاء كسورة المسد، لا تؤثر فيه نية الدعاء فيحرم، وقد أجازوا للمعلمة الحائض تعليم القرآن كلمة كلمة، وذلك بأن تقطع بين كل كلمتين.

ومذهب الشافعية حرمة قراءة القرآن للحائض ولو بعض آية، كحرف للإخلال بالتعظيم سواء أقصدت مع ذلك غيرها أم لا، وصرحوا بجواز إجراء القرآن على قلبها من غير تحريك اللسان، وجواز النظر في المصحف، وإمرار ما فيه في القلب، وكذا تحريك لسانها وهمسها بحيث لا تسمع نفسها، لأنها ليست بقراءة قرآن. ويجوز لها قراءة ما نسخت تلاوته.

ومذهب الحنابلة أنه يحرم عليها قراءة آية فصاعداً، ولا يحرم عليها قراءة بعض آية، لأنه لا إعجاز فيه، وذلك ما لم تكن طويلة.

وذهب المالكية إلى أن الحائض يجوز لها قراءة القرآن في حال استرسال الدم مطلقاً، كانت جنباً أم لا، خافت النسيان أم لا. وأما إذا انقطع حيضها، فلا تجوز لها القراءة حتى تغتسل جنباً كانت أم لا، إلا أن تخاف النسيان.

هذا هو المعتمد عندهم، لأنها قادرة على التطهر في هذه الحالة.

(ب) مس المصحف وحمله:

اتفق الفقهاء على أنه يحرم على الحائض مس المصحف من حيث الجملة لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 79].

واستثنى المالكية من ذلك المعلمة والمتعلمة فإنه يجوز لها مس المصحف.

دخول المسجد:

اتفق الفقهاء على حرمة اللبث في المسجد للحائض.

واتفقوا على جواز عبورها للمسجد دون لبث في حالة الضرورة والعذر، كالخوف من السبع قياساً على الجنب لقوله تعالى:

﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] واللص والبرد والعطش.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٨٦٦