وإن عاد الدم بعد انقطاعه، فمذهب الحنفية أنه يبطل الحكم بطهارتها بشرط أن يعود في مدة أكثر الحيض -عشرة أيام- ولم يتجاوزها إلى العشرة، فإذا رأت الدم في اليوم الأول تترك الصلاة والصوم. وإذا طهرت في الثاني توضأت وصّلت وفي الثالث تترك الصلاة والصوم. وفي الرابع تغتسل وتصلي وهكذا إلى العشرة.
ومذهب المالكية فيما لو عاد الدم بعد انقطاعه، فإن كان مقدار الانقطاع لا يبلغ أقل الطهر ألغي ولم يحتسب به، وأضيف الدم الأول إلى الثاني، وجعل حيضة منقطعة تغتسل منها المرأة عند إدبار الدم وإقبال الطهر، يوماً كان أو أكثر، وتصلي فإذا عاد الدم إليها كفّت عن الصلاة وضمته إلى أيام دمها، وعدته من حيضتها.
وذهب الشافعية إلى أنه إذا عاد الدم بعد النقاء، فالكل حيض -الدم والنقاء- بشروط: وهي أن لا يجاوز ذلك خمسة عشر يوماً، ولم تنقص الدماء من أقل الحيض، وأن يكون النقاء محتوشا بين دمي الحيض.
وذهب الحنابلة إلى أنها إن طهرت في أثناء عادتها طهراً خالصاً ولو أقل مدة فهي طاهر تغتسل وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات، ولا يكره وطء الزوج لها بعد الاغتسال فإن عاودها الدم في أثناء العادة ولم يجاوزها، فإنها تجلس زمن الدم من العادة كما لو لم ينقطع، لأنه صادف زمن العادة.
مجاوزة الدم للعادة:
اختلف الفقهاء فيما إذا جاوز دم المعتادة عادتها.
فذهب الحنفية إلى أنه إذا رأت المعتادة ما يخالف عادتها، فإما أن تنتقل عادتها أوْلاً، فإن لم تنتقل ردت إلى عادتها، فيجعل المرئي فيها حيضاً وما جاوز العادة استحاضة، وإن انتقلت فالكل حيض فإذا استمر دم المعتادة وزاد على أكثر الحيض فطهرها وحيضها ما اعتادت فترد إليها فيهما في جميع الأحكام إن كان طهرها أقل من ستة أشهر، فإن كان طهرها ستة أشهر فأكثر فإنه لا يقدر حينئذ بذلك.
وذهب المالكية إلى أنه إذا تمادى دم الحيض على المعتادة، فإنها تستظهر ثلاثة أيام من أيام الدم الزائد على أكثر عادتها، ثم هي طاهر بشرط أن لا تجاوز خمسة عشر يوماً، فإذا اعتادت خمسة أيام أولاً، ثم تمادى، مكثت ثمانية، فإن تمادى في المرة الثالثة مكثت أحد عشر، فإن تمادى في الرابعة مكثت أربعة عشر. فإن تمادى في مرة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر. ومن كانت عادتها ثلاثة عشر فتستظهر يومين. ومن عادتها خمسة عشر فلا استظهار عليها.
وذهب الشافعية إلى أنه إن جاوز الدم عادتها ولم يعبر أكثر الحيض فالجميع حيض، لأن الأصل استمرار الحيض.
والمذهب عند الحنابلة أنها لا تلتفت إلى ما خرج عن عادتها قبل تكرره، فما تكرر من ذلك ثلاثاً أومرتين على اختلاف في ذلك فهو حيض، وإلا فلا، فتصوم وتصلي قبل التكرار.
انتقال العادة:
مذهب الحنفية في انتقال العادة: