إذا انقطع الدم دون أكثر الحيض أو لأكثره ولم يجاوز ورأت الطهر، طهرت، ويكون الدم بين أول ما تراه إلى رؤية الطهر حيضاً، يجب عليها خلاله ما يجب على الحائض، وهو ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والشافعية.
وذهب الحنابلة إلى أن الدم إن جاوز أقل الحيض ولم يعبر أكثره، فإن المبتدأة لا تجلس المجاوز لأنه مشكوك فيه، بل تغتسل عقب أقل الحيض وتصوم وتصلي فيما جاوزه، لأن المانع منها هو الحيض وقد حكم بانقطاعه، وهو آخر الحيض حكماً، أشبه آخره حسا.
الحالة الثانية: استمرار الدم وعبوره أكثر مدة الحيض:
اختلف الفقهاء فيما إذا استمر دم المبتدأة وجاوز أكثر الحيض، فمذهب الحنفية والمالكية إلى أن حيضها أكثر فترة الحيض وطهرها ما جاوزه. فذهب الحنفية أن حيضها في كل شهر عشرة، وطهرها عشرون.
والمشهور عند المالكية أنها تمكث خمسة عشر يوماً -لأكثر فترة الحيض عندهم- أخذاً بالأحوط ثم هي مستحاضة.
ب-المعتادة:
ثبوت العادة:
ذهب جمهور الفقهاء -الحنفية والمالكية والشافعية -إلى أن العادة تثبت بمرة واحدة في المبتدأة.
وذهب الحنابلة إلى أنها لا تثبت إلا بثلاث مرات في كل شهر مرة.
واختلف الحنفية في المعتادة إذا رأت ما يخالف عادتها مرة واحدة، هل يصير ذلك المخالف عادة لها أم لا بد من تكراره؟ فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يصير ذلك عادة بمرة واحدة. وذهب محمد إلى أنه لا يصير عادة إلا بتكراره.
أحوال المعتادة:
المعتادة إما أن ترى من الدم ما يوافق عادتها، أو ينقطع الدم دون عادتها، أو يجاوز عادتها.
موافقة الدم للعادة:
اتفق الفقهاء على أنه إذا رأت المعتادة ما يوافق عادتها بأن انقطع دمها ولم ينقص أو يزد على عادتها، فأيام الدم حيض وما بعدها طهر. فإن كانت عادتها خمسة أيام حيضاً. وخمسة وعشرين طهراً ورأت ما يوافق ذلك، فحيضها خمسة أيام، وطهرها خمسة وعشرون كعادتها.
انقطاع الدم دون العادة:
اتفق الفقهاء على أنه إذا انقطع دم المعتادة دون عادتها، فإنها تطهر بذلك ولا تتمم عادتها، بشرط أن لا يكون انقطاع الدم دون أقل الحيض. ومنع الحنفية وطأها حينئذ حتى تمضي عادتها وإن اغتسلت. قالوا: لأن العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب.
ومذهب الجمهور أنه يجوز وطؤها. وقد صرح الحنابلة بعدم كراهته كسائر الطاهرات.