تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي درسها الرازي، واستمر الرازي يجري التجارب حتى أثرت أبخرة المواد الكيميائية على عينيه؛ فضعف بصره، وفي ليلة من ليالي عام 311هـ/923م مات الرازي، بعد أن ترك تراثًا طبيًّا عظيمًا

=================

ابن سينا

في بلاد ما وراء النهر، في (أفشنة) تلك القرية من بخارى الواقعة في جمهورية أوزبكستان حاليا، ولد (أبو علي حسين بن عبدالله بن علي بن سينا) سنة 370هـ/ 980م، فاعتنى والده بتربيته وتعليمه، واهتم به اهتمامًا بالغًا، وكان الأبُ سعيدًا بولده غاية السعادة، فقد حفظ ابن سينا القرآن وسنَّه لم تتجاوز العاشرة، وأتم دراسة الفقه والحديث، كما درس العلوم المختلفة مثل الرياضيات، والفلك والطبيعة، والفلسفة والمنطق.

كان ابن سينا يصحب والده إلى قصر الأمير نوح بن منصور الساماني حيث يدور الحوار والنقاش في السياسة والدين واللغة، وهو يستمع بشغف إلى العلماء، حتى يتوقف الحديث عند منتصف الليل، وكانت بخارى مدينة عامرة بالقصور والمساجد والمكتبات، فكان العلماء يأتون إليها ضيوفًا في قصر الأمير نوح أو عند عبد الله والد ابن سينا، فكان الصبي يستغل هذه الفرصة ويذهب إلى العلماء يتعلم على أيديهم، وينهل من علمهم.

وأخذ ابن سينا يقرأ ويطالع في فروع العلم المختلفة، لكنه شعر بميل شديد إلى علوم الطب؛ فكان يعتمد على نفسه في دراسته تارة، أو يذهب إلى أبي سهل المسيحي وأبي منصور الحسن بن نوح؛ طبيبي الأمير نوح، يسألهما فيما غمض عليه من المسائل الطبية، انقضت أربع سنوات تفرغ خلالها ابن سينا لدراسة الطب، وفي تلك الأيام انتشرت الأمراض بين الناس في مدينة بخارى واشتد فتكها بالفقراء، ولما كان الأطباء في بخارى قليلي العدد؛ فكانوا يبالغون في أجورهم، لكن ابن سينا كان يبذل جهده في علاج الفقراء في المساجد والمنازل، فاشتهر بين أهل بخارى لرحمته وفضله، وأصبح مصدرًا للدهشة والإعجاب بين أصدقائه وبني قومه، وأقبل عليه الأطباء ليستفيدوا من علمه الغزير، ويتعلموا منه أشياء جديدة في الطب لم يعرفوها ولم يدرسوها من قبل وسنه حينذاك لم تتجاوز السادسة عشرة.

وذاعت شهرة ابن سينا أكثر، عندما مرض الأمير نوح بن منصور ويئس طبيباه من علاجه، فاستدعيا ابن سينا ولم يجدا مفرًّا من استشارته، فجاء الطبيب الصغير إلى مجلس الأمير وقد تغير لون وجهه من الخجل، وقال لأستاذيه: كيف أعالج أميرًا أنتما طبيباه وكلاكما لي أستاذ؟! فقالا له: يا أبا علي، لقد صرت من الطب في مكانة رفيعة ونحن نعرف تواضعك، فذهب وفحص نوحًا، واستطاع أن يصف العلاج الصحيح الذي جعله الله سببًا في شفاء الأمير، فقربه الأمير من مجلسه، وأذن له بالاطلاع على دار كتبه.

ثم خرج ابن سينا من بخارى إلى مدينة الجرجانية بعد أن فقد أباه والأمير نوحًا، وفي الجرجانية ألف كتبًا عدة؛ منها: (الأرصاد الكلية في الفلك، والحكمة العروضية) وبدأ في تأليف كتابه الشهير في الطب: (القانون)، ولم يكد ينتهي من الجزء الأول حتى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٧٧