تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يقتصر اهتمام ابن سينا على الطب، لكنه اهتم بعلم المنطق الذي ينظم تفكير الإنسان، وكتب في علمي النبات والحيوان، وكتب أيضًا في علم الكيمياء، كما كانت له دراسات في علم الفلك؛ فقد قرر حركة دوران الأرض وانجذابها إلى مركز العالم، كما تحدث عن سرعة الضوء والصوت، ولم يقف اهتمام ابن سينا على هذا الكم من العلوم، فقد اهتم أيضًا بدراسة النفس الإنسانية، وكانت أقواله في علم النفس ذات شأن كبير في العالم الإسلامي والأوربي، وقد استفاد من كتبه النفسيَّة كل من اطلع عليها في الشرق والغرب، وشهد أهل زمانه من العلماء والمفكرين بعلمه وفضله؛ حتى لقبوه بالشيخ الرئيس، ولقبه علماء الغرب (أبو الطب).

وفي (همدان) مرض ابن سينا واشتد عليه المرض، فاشتاق للقاء ربه وتصدق بكل ماله، ولفظ أنفاسه الأخيرة في يوم الجمعة الأولى من رمضان سنة 428هـ/1037م.

============

البيروني

شهد له الناس في الشرق والغرب بعلمه وفضله، وأشاد الناس في كل مكان باكتشافاته ومؤلفاته، وحفر اسمه بحروف من نور على صفحات التاريخ!!

ولد (أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني) في شهر ذي الحجة سنة 362هـ/ 3 من سبتمبر 973م، في إحدى ضواحي خوارزم، وهي مدينة (كاث) التي توجد مكانها حاليا بلدة صغيرة تابعة لجمهورية أوزبكستان، وكانت مدينة (خوارزم) مركزًا عظيمًا من مراكز الثقافة الإسلامية، ازدادت شهرتها بعد انهيار الخلافة الإسلامية في بغداد.

ونشأ (البيروني) في هذا الجو الذي يحث على طلب العلم ويدفع إلى التعلم، فحفظ القرآن الكريم ودرس الفقه والحديث النبوي الشريف، وفي (بيرون) خالط أبو الريحان التجار الهنود واليونانيين وغيرهم، فتعرف على طباعهم، وتعلم لغتهم، فاتسع إدراكه وازدادت خبرته وتعمقت تجارته، التقى أبو الريحان بمعلم أعشاب استطاع أن يتعلم منه شيئًا عن تحضير النباتات الطبية، وأن يعرف أسماء النباتات، الأمر الذي دفعه إلى الاهتمام بالعلوم الطبيعية.

وتمكن (أبو الريحان) من أن يتصل بأبي نصر منصور بن علي، ذلك العالم الذي يمت بصلة قرابة إلى العائلة المالكة بخوارزم، وكان عالمًا كبيرًا في الرياضيات

والفلك، فأطلعه على هندسة إقليدس، وفلك بطليموس، فأصبح العالم الشاب أبو الريحان مؤهلاً لدراسة الفلك، كما اكتسب دراية كبيرة بالعلوم الهندسية والفلك والمثلثات من أبي الوفاء العالم الفلكي الشهير وصاحب مرصد بغداد.

اشتهر (البيروني) وذاع صيته حتى وصلت أخباره إلى أمير (خوارزم) فأعجب به، وضمه إلى علماء قصره، وضمن له ما يكفيه للعيش عيشة كريمة ليتفرغ للعلم والاستنباط والاستكشاف، وفكر (أبو الريحان) في بناء مرصد فلكي، فعرض الأمر على الأمير، فرصد له ما يشاء من مال، وأحضر له جميع المستلزمات التي طلبها، ثم شرع (البيروني) مع أساتذته في بناء المرصد.

كان البيروني يجلس كل ليلة في مرصده، يتابع حركات الشمس والقمر والنجوم ويرسم على أوراقه خريطة لقبة السماء الزرقاء، يضع عليها مواقع المجرات

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٧٨