تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العمر والخبرة، كما نصحهم بالتعفف عند الكشف على النساء، والالتزام بالشريعة الإسلامية السمحة، ونهاهم عن الكبر والخيلاء.

وفي مكتبة البيمارستان (المستشفى) كان الرازي يقرأ على تلاميذه ما قاله الفلاسفة من الأطباء القدماء عن الأمراض المختلفة، وكان من رأيه أنه يجب على الأطباء أن يعرفوا تشريح أعضاء الجسم، لذلك كان يأتي بالقرود من بلاد زنجبار في أفريقيا ويجري عليهم تجاربه أمام تلاميذه، فإذا نجحت التجربة على الحيوان يقوم بإجرائها على الإنسان.

وكان الرازي من أشد المعجبين بجابر بن حيان، فقرأ كتبه، واستطاع أن يطور الكثير مما اكتشفه أستاذه (جابر) وأجرى مئات التجارب الكيمائية، وكان دائم البحث عن أدوية جديدة ووسائل مبتكرة تنفع في علاج المرضى، فحصل على (الكحول) من تقطير المواد النشوية والسكرية المتخمرة، واستعمله في علاج بعض الأمراض، وصنع الأدوية الطبية، واخترع الأنبوب الذي يخرج الدم الفاسد خارج الجرح، ونجحت تجاربه في خياطة أجهزة الجسم الداخلية بخيوط تصنع من أمعاء الحيوانات.

ومن أهم إنجازات الرازي العلمية والطبية أنه اكتشف مرض الحساسية، وكذلك (اليرقان) الناجم عن تكسر الدم، وميَّز بينه وبين التهاب الكبد المعدي، واكتشف أيضًا مرض الحصبة، وميَّز بينه وبين مرض الجدري، واستعمل الرازي خبرته كعالم كيميائي في إدخال بعض المركبات الكيمائية لأول مرة في العلاج.

وكان الرازي من أوائل الأطباء الذين يعالجون مرضاهم بأسلوب نفسي بدون أدوية .. ويأتي بالقصاصين إلى المستشفى ليقصُّوا على المرضى القصص والحكايات ليرفهوا عنهم، وينسوهم آلام المرض، واستمر الرازي في خدمة مرضاه، وكلما اكتشف شيئًا جديدًا؛ ازداد تواضعًا وحبًّا لعمله، وظل الرازي يبحث ويفكر ويكتب الكثير من الكتب؛ فترك لنا نحو 224 كتابًا في الطب والصيدلة والكيمياء وغيرها من العلوم المختلفة، ومن أشهر كتبه: كتاب (الحاوي) الذي يعد من الكتب المهمة في مجال الطب، وكان مرجعًا للأطباء، وترجمه الأوربيون واستفادوا منه، وقد سماه (الرازي) الحاوي لأن كتابه هذا يعد موسوعة علمية طبية تحوي كل الكتب والأقاويل الطبية القديمة من أهل صناعة الطب، ويقع في عشرين مجلدًا، ويتناول الكتاب جميع الأمراض الموجودة في جسم الإنسان، ومعالجتها وكيفية الوقاية منها قبل وقوعها.

ومن كتبه المهمة: (رسالة في الجدري والحصبة) وهي رسالة علمية هامة، وكتاب (أخلاق الطبيب) الذي شرح فيه الرازي العلاقة الإنسانية بين الأطباء والمرضي، وبينهم وبين بعضهم، وبينهم وبين الحكام، كما تحدث فيه أيضًا عن نصائح عامة للمرضى في تعاملهم مع الأطباء، وكتاب (المنصوري) وهو أقل حجمًا من الحاوي فقد جعله الرازي عشرة أقسام في أبواب الطب، وفي القسم الثامن تجارب أجراها على الحيوانات لاختبار أساليب جديدة في العلاج، وكتاب (سر الأسرار) من أشهر مؤلفاته في الكيمياء.

ومن كتبه الأخرى: (قصص وحكايات المرضى) و (المدخل الصغير إلى الطب) و (الطب الروحاني) و (رسالة في الداء الخفي) و (المدخل التعليمي) و (مجموعة الرسائل الفلسفية) .. وغير ذلك من كتب كثيرة تحتوي على كثير من المعارف والعلوم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٧٦