تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما أصبحت اليمن بيده وقتل الأضداد مثل المناخي وجعفر بن الكرندي والرؤساء وطرد بني (زياد) وكانوا رؤساء مخلاف جعفر ولم يبق له ضد يناوئه عطل المنصور وخلع عبيد بن الميمون الذي كان يدعوا إليه فيكتب إليه المنصور يعاتبه ويذكره ما كان من إحسان القداح وقيامه بأمرهما وما أخذ عليهما من العهد لأبنه فلم يلتفت إلى قوله وكتب إليه إنما هذه الدنيا شأن من ظفر بها افترسها ولى بأبي سعيد الجنابي أسوة لأنه خلع ميموناً وابنه ودعا إلى نفسه وأنا ادعوا إلى نفسي فما نزلت على حكمي ودخلت في طاعتي وإلا خرجت إليك وقد كان [11] سعيد الجنابي دخل مكة في ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة وقتل فيها ثلاثة عشر ألفاً وقطع الركن يوم النحر وهو القائل لعنه الله:

فلو كان هذا البيت لله ربنا

لصب علينا النار من فوقنا صبا

لأنا حججنا حجة جاهلية

مجللة لم تبق شرقاً ولا غربا

وأنا تركنا بين زمزم والصفا

كتائب لا تنبغي سوى ربها ربا

ولكن رب العرش جل جلاله

لم يتخذ بيتاً ولم يتخذ حجبا

في شعر طويل [12] وقد كان الخليفة ببغداد كتب إليه يذكر له ما فعل ويتوعده على ما استحل فأجابه أبو سعيد [13] القرمطي:

(بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والعاقبة للمتقين، من أبي الحسن الجنابي الداعي إلى تقوى الله القائم بأمر الله والآخذ بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قائد الإرجاس المسمى بولد العباس.

أما بعد عرفك الله مراشد الأمور وجنبك التمسك بحبل الغرور_ فأنه وصل كتابك بوعيد وتهديدك وذكرك ما وضعته من نظم كلامك ونمت به من فخامة أعظامك من التعلق بالأباطيل والإصغاء إلى فحش الأقاويل_ من الذين يصدون عن السبيل فبشرهم بعذاب أليم على حين زوال دولتك ونفاذ منتهى طلبتك وتمكن أولياء الله من رقبتك وهجومهم على معاقل أوطانك صغراً وسبيهم حرمك قسراً وقتل مجموعتك صبر أولئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون وجند الله هم الغالبون هذا قد خرج عليك الإمام المنتظر كالأسد الغضنفر في سرابيل الظفر متقلداً سيف الغضب مستغنياً عن نصر العرب لا يأخذه في الله لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم قد اكتنفه العز من حواليه وسارت الهيبة بين يديه وضربت الدولة عليه سرادقا والقت عليه قناعها بوائقها وانقشعت طخاء الظلمة ودجنة الضلالة وغاضت بحار الجهالة ليحق الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون.

قال محمد بن مالك الحمادي رحمه الله تعالى يرجع الحديث إلى قصة صاحب مسور وعلي بن فضيل لعنهما الله تعال.

وذلك أن صاحب مسور لما علم أن على بن فضل غير تاركه لما ذكر في كتابه عمد إلى جبل مسور فحصنه واعد فيه جميع ما يحتاج إليه للحصار وقال لأصحابه إنى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٦٠٥