لأخاف هذا الطاغية ولقد تبين لي في وجهه الشر حيث واجهته في (شبام) فلم يلبث علي بن فضل أن خرج لحرب المنصور واختار لحربة عشرة آلاف مقاتل من يافع ومذ حج وزبيد وعنس وقبائل العرب فدخل قرية (شبام) وخرج المنصور بلقائه ألف مقاتل إلى موضع يقال له المصانع من بلد حمير فضبطوا ذلك الجبل فزحف اليهم فقتتلوا من أول النهار إلى الليل فخرج علي بن فضل على طريق العصد ودخل (لاعة) مصعد إلىجبل الجميمة مقاتلا للمنصور فضرب فيها مضاربه ورجع إلى أصحاب حضور المصانع [14] فلزموا بيت ربيته وضبطوا الجبل فأقسم ألا يبرح حتى يستنزل المنصور فحاصرة ثمانية اشهر وقيل أن المنصور حمل من سوق طمام خمسمائة حمل ملح قبل وصول علي بن فضل وعق له في الجبل عقا واسع في موضع كثير التراب وأوقدوا فوقه الحطب أياما حتى استملح الجبل فصار ملحا كله ثم نقله إلى الخزائن ثم إن علي ابن فضل مل المقام فلما علم منه المنصور ذلك دس عليه أمر الصلح فقال لست ابرح وقد علم أهل اليمن قصدي لمحاصرته إلا أن يرسل إلى بعض ولده فيكون ذلك لي مخرجا عند الناس ويعلمون انه قد دخل في طاعتي فأرسل إليه ولده ودفعه بالتي هي أحسن فرجع إلى (مذيخرة) فأقام عنده ولد المنصور سنه ثم ردة إلي أبيه وبرة وطوقه بطوق من الذهب ثم أقام بمذيخرة يحل الحرمات وير تكب الفواحش وأمر الناس باستحلال البنات والأخوات وكان يجمع أهل مذهبه في دار واسعة يجمع فيها الرجال والنساء بالليل ويأمر بإطفاء السرج وأخذ كل واحد من وقعت يده عليه وروى أن عجوزاً محدوبة الظهر وقعت مع رجل منهم فلما تبين بها خلاها فتعلقت بثيابه وقالت (دوبد من ذى الحكم الأمير [15]) فجرت مثلاً.
ويقال إن أيامه لعنه الله كانت سبع عشر سنة ومات مسموماً سنة ثلاثة وثلاثمائة.
وكان سبب موته لعنه الله أن رجلاً من أهل بغداد يقال أنه شريف وصل إلى الأمير أسعد بن أبي [16] يعفر الحوالي وكان في ذلك الوقت هارباً من القرمطي في الجوف من بلد همدان مستجيراً ببني الدعام وأن ذلك البغدادي وهب نفسه لله وللإسلام وقال الأمير تعاهدني وأعاهدك أني ‘ذا قتلت القرمطي كنت معك شريكاً فيما يصل إليك فعاهده على ذلك وكان طبيباً حاذقاً فخرج فكان مع كبار أهل دولة القرمطي يفتح لهم العروق ويسقيهم الدواء ويعطيهم المعجونات حتى وصفوه للقرمطي بالحذق بالطب وفتح العروق وقالوا أن مثلك لا يستغني أن يكون في حضرة مثلة ثم إنه احتاج إلى إخراج الدم فأمره أن يفصده فعمد إلى السم فجعله على شعر رأسه فدخل على القرمطي فسلم عليه فأمره أن ينزع ثيابه ويلبس غيرها ثم أخرج المبضع ثم مصه وعلي بن فضل ينظر إليه ثم مسحه برأسه فتعلق به من السم حاجته ثم فصده وخرج من ساعته فركب دابته وخرج هارباً فلما أحس عدو الله بالموت أمر بقتل الطبيب فلم يوجد فلحقوا به دون (نقيل صيد) [17] بإزاء قينان [18] فقتلوه هناك رحمه الله تعالى ومات القرمطي لا رحمه الله.
وولى الأمر من بعده ولده فأفأ وشاع موته في الناس ووصل إلى الحوالي جماعة من رؤساء الناس بنو المحابي والأنبوع وغيرهم فزحف بالعسكر الغليظ لحرب القرامطة فدخل الدعكر [19] ثم تقدم إلى جبل التومار فحاصر القرامطة فدخل الدعكر ثم تقدم