والإسلام يحض على العمل بكل وسائل الحض، ويوضح للناس أن الإنسان خلق ليقوم بعمارة الأرض، وليمشي في مناكبها ويبتغي من رزق الله، وأن العاطلين المتبطلين لا يحبهم الله ولا يحبهم رسوله صلي الله عليه وسلم .. ومع ذلك فلا يجعل كفالة الدولة لأفرادها مقابل قيامهم بالعمل .. إنما مقابل إنسانيتهم فقط ومقابل حاجتهم! فكون الإنسان إنسانا وكونه محتاجا إلى الكفالة هما كل مقومات كفالة الدولة للفرد في الإسلام وهذا هو الفرق بين فضل الله وكرمه وبين كزارة البشر حين يكون بأيديهم المال والسلطان!
﴿قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُوراً (100)﴾ [سورة الإسراء 17/ 100]
ثم إن الإسلام في كرمه وتفصله في حض على العمل، نعم ولكنه لم يحوج المرأة إلى العمل خارج البيت من أجل أن تحصل على لقمة الخبز! بل قرر لها الكفالة الكاملة وهي مستقرة في بيتها، عاملة فية، قائمة بأنبل مهمة يقوم بها البشر في الأرض، وهي تنشئة الجيل الناشئ ليخرج إلى الحياة سويا مستقيما على أمر الله.
فإين هذا من إكراه المرأة على العمل خارج البيت في كنس الشوارع وحمل الأمتعة في المطارات ومحطات السكك الحديدية تحت هذا التهديد المرعب: من لا يعمل لا يأكل!
وهذا فضلا عما في إخراجها من مهمتها الفطرية من إفساد للفطرة وإفساد للنشء وإفساد للأخلاق!
وامر أخر يأتي بهذه المناسبة تتضح لنا حكمته في الإسلام على ضوء ما وقع في التطبيق الشيوعي
لقد قرر الإسلام مبدأ الملكية الفردية تقرير واضحا لا شبهة فيه، وإن كان قد وضع للملكية حدودا كثيرة تحقق الخير وتمنع الشر. وللإسلام حكمته – بل حكمة في إقرار الملكية الفردية عليه ذا النحو / ولكن حكمة معينة تبدو لنا الآن من خلال التطبيق الشيوعي ربما لم تكن واضحة للناس من قبل، هي حرص الإسلام على أن تكون أرزاق الناس بأيدهم – على قدر الإمكان – لا بيد الدولة! وذلك حتى لا يستذل الناس بلقمة الخبز! فحين يكون العمل حرا، والاسترزاق حرا لا يحس الناس بسطوة الدولة كما يحسون بها لو كانوا كلهم أجراء للدولة كما هو حالهم في الشيوعية.
وصحيح أن أولي العزم من البشر لن يحسوا بالمذلة للدولة ولو كانت لقمة الخبز في أيديهم ولكن الإسلام في واقعيته لا يفترض في كل الناس أنهم من أولي العزم، إنما يتعامل معهم بحسب واقعهم، ويعلم أنهم عرضة للعضف أمام الضغوط الواقعة عليه م. لذلك جعل التكافل في الأسرة والمجتمع هو الأصل الكبير الذي تقوم عليه الحياة في المجتمع الإسلامي، وجعل كفالة الدولة المباشرة هي الاحتى اط الأخير الذي يسد الثغرات التي لم تستطع سدها الأسرة ولا المجتمع. ويظل الناس بعيدين عن سطوة الدولة بقدر الإمكان ليقوم التوازن السياسي في المجتمع الإسلامي، ولي الأمر له على الناس السمع والطاعة، والناس لهم على ولي الأمر النصحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي الرقابة على تنفيذ شريعة الله