الدولة. أو هو الحزب أو هو النظام. أو هو الزعيم. ولكنه على أي حال ليس اله. ومن هنا يستحيل اللقاء بين النظامين مهما كانت الأشباه العارضة هنا أو هناك
وأما الإنسان فهذا وضعه في التصور الشيوعي وفي التطبيق
في التصور هو نتاج المادة، وهو تلك الأداة السلبية التي تحركها الحتميات " مستقلة عن إرادتهم "! وفي التطبيق هو تلك الآلة المنتجة في قسم من الوقت، وهو ذلك الحيوان الغليظ الحس في بقية الوقت ن وهو ذلك الصفر اللاشيئي في كل الوقت .. إلا أن يكون من الآلة ة المحظوظين، عضوا في الحزب على أقل تقدير، أو زعيما مقدسا على أعلى تقدير!
أما ذلك الشبه العارض في مبدأ الكفالة الشاملة وتقريب الفوارق بين الناس فهو أولا لا يبرر اللقاء بين النظامين مع وجود ذلك الاختلاف الجوهري في قضية الألوهية وقصية إنسانية الإنسان، وهو ثانيا شبه غير كامل حتى في الجزئيات.
فالكفالة في الإسلام ليست مقابلا لتكليف الناس بالعمل على طريقة من لا يعمل لا يأكل، إنما هي حق إنساني بحت لكل من يحتاج إلى ه بسبب من الأسباب. وكفالة المرأة بالذات واجب مفروض في الإسلام على الرجل لكي لا تنشغل أعصابها ولا يذهب جهدها في العمل خارج البيت على حساب مهمتها العظمي في تنشئة الأجيال، كما أن الكفالة تتم في الإسلام بغير إذلال الناس بلقمة الخبز، ودون دكتاتورية الدولة التي ترهق القلوب وتخنق الانفاس.
إن الإسلام – دين الله الحق – قد فرض على الدولة المسلمة كفالة كل فرد فيها يحتاج إلى كفالة .. وجعل مهمة بيت المال هي هذه الكفالة لمن يعجز عن كفالة نفسه بنفسه، أو عجزت أسرته القريبة عن كفالته. وجعل المجتمع كله مكلفا بالآ يكون فيه محتاج وقد أشرنا من قبل إلى قوله عمر رضي الله عنه، التي عبر فيها عن مسئوليته لا عن الآدميين فحسب، بل عن كل كائن حي يحتاج إلى الكفالة حيث قال: " لوعثرت بغلة ببغداد (أو قال بصنعاء) لكنت مسؤولا عنها لم لم أسو لها الطرق!
ولكن الإسلام في كفالته للناس لا يستذلهم بلقمة الخبز كما تصنع الشيوعية ن بل يكفلهم وهم كرماء على أنفسهم وعلى الناس. فهو يكلف الدولة المسلمة بهذه الكفالة دون مقابل على الإطلاق، لا العمل، ولا الخضوع المذل للحزب ولا الدولة ولا الزعيم!
إن المطلوب من المسلم – سواء كفلته الدولة أو كفل نفسه بنفسه أو كفلته أسرته أو كفله القادرون في المجتمع – أن يعبد الله وحده لا شريك. وأن يقيم دين الله في نفسه وفي مجتمعه بإقامة شريعة الله والحكم بما أنزل الله. والمطلوب منه – من بين المطلوبات – أن يكون رقيبا على ولي الأمر، لينظر هل قام بواجبه في إقامة الشريعة على الوجه الصحيح أم انحراف في التطبيق!
ولقد كان سلمان الفارسي ممن تجري عليه م الدولة الإسلامية نصيبا من بيت المال .. هو الذي قال لعمر رضي الله عنه: لا سمع لك اليوم على نا ولا طاعة حتى تبين لنا من اين لك هذا البرد الذي ائتزرت به! وهو كذلك الذي قال له: والله لو وجدنا فيك اعوجاحا لقومناه بحد السيف!