تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ضوء الخط المستقيم المتمثل في دين الله يبتين لنا مدي الانحراف في الجاهليات، وفي الجاهلية الشيوعية بالذات.

أما تقريب الفوارق بين الناس فلا يتم في الإسلام بمصادمة الفطرة وقتل الحافظ الفردي

إنما الإسلام دين الفطرة يتمشي معها ويرفعها إلى أقصى ما تطيق من درجات الرفعة ولكن دون مصادمة لا تجاهاتها الأصلية. ونم ثم لا يلغي الإسلام الملكية الفردية إنما ينظمها على الوجه الذي تستجيب فيه للفطرة دون أن يترتب عليه ا الشر، ثم يضع في يد ولي الأمر الصلاحية الدائمة لتصحيح الأوضاع إذا اختلت رغم كل التنظيمات والترتيبات.

وتنظيمات الإسلام وترتيباته تتضمن أولا نظافة الوسائل التي يحصل بها الإنسان على المال، فلا غصب ولا نهب ولا سرقة ولا غش ولا ربا ولا احتكار ولا أكل حق الأجير.

وتتضمن ثانيا تزكية المال بإخراج زكاته التي توضع في بيت المال لتقوم الدولة منها – ومن الموارد الأخرى المشروعة – بكفالة من يحتاج إلى الكفالة من الناس.

وتتضمن ثالثا ضرورة انفاق المال وعدم حبسه عن التداول، فإما أن يوظف المال في عمل نافع فيستفيد منه المجتمع ويستفيد منه الأفراد الذين يعملون فيه /، وإما أن ينفق إنفاقا مباشرا في أبواب الإنفاق التي شرعها الله، بما يحقق كفالة القادرين لغير القادرين في المحتمع.

وتتضمن رابعا تحريم الإنفاق في المعصية، وكراهة الإنفاق في الترف والسرف كراهة تشبه التحريم

وتتضمن خامسا تنظيما دقيقا للمواريث يفتت الثروة على الدوام ويعيد توزيعها في كل جيل

وأخيرا تقرر الشريعة مبدأ " لا ضرر ولا ضرار " .. فتضع في يد ولي الأمر سلطة التصحيح كلما وقع ما يوجب التصحيح دون مصادمة للفطرة ولا إعنات للناس

وليس هنا مجال التفصيل، إنما يطلب ذلك في الكتب المتخصصة في هذه الأمور، ولكن تكفينا هذه الخطوط العريضة لبيان الفارق بين الإسلام والشيوعية ا, الاشتراكية حتى في المواطن التي يبدو فيها وجود شبه عارض في بعض الجزئيات

إن الإسلام نظام متكامل، وأجهزته كلها تعمل من داخله، وتعمل بواسائله الذاتية وليس في حاجة أني ستعير أجهزة أجنبية عنه، ولا في الإمكان تركيب هذه الأجهزة الأجنبية لتدور معه في دائرته، لأنها من مقاس غير مقاسه، وتعمل على قاعدة غير قاعدته

ليس الإسلام نظاما اشتراكيا كما أنه ليس راسمالي ا ولا ديمقراطيا ..

الإسلام هو الإسلام .. هو هو كما انزله الله

وإذا كنا نعتقد بصدق – أن الاشتراكية تحمل مشابه من الإسلام في بعض النقاط، فلماذا نأخذها من الاشتراكية ولا نأخذها من الإسلام؟!

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٨٣