تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشقاء الحإلى، والضغط الإرهابي الذي لم تشهده حتى قساوة القرون المظلمة، على أمل تحقق تلك الجنة الموعودة في الأرض في يوم من أيام التاريخ

كانوا يقولون إن الدين أفيون الشعوب! لأنه يخدرهم عن عذاباتهم الحاضرة بحلم الجنة في الآخرة! فما القول في هذا الأفيون العجيب الذي تقدمه الشيوعية للكادحين؟!

إن الدين – في صورته الكنسية التي استخدمت بالفعل لتخدير الشعوب – كان يحوي بعض الحقائق وبعض الأباطيل. فوجود الله حق، ووجود الآخرة حق، ووجود الجنة حق. أما رضاء الله بالظلم، ودعوة الناس إلى الرضا بالظلم في الدنيا ليمنحهم الله الجنة في الآخره فباطل، لأن الله أمر الناس أن يرفضوا الظلم الناشئ من تحكيم شرائع غير شريعة الله، وأمرهم أن يجاهدوا لتغيير المنكر. وأما الذين يحتجون بأنهم كانوا مستضعفين في الأرض وأنهم رضوا من أجل ذلك بالظلم فيسميهم الله " ظالمي أنفسهم " ويقول فيهم:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أنفسهم قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (97)﴾ [سورة النساء 4/ 97]

نعم كان الدين الكنسي يحوي بعض الحقائق وبعض الأباطيل .. فما القول في هذا المخدر الشيوعي الذي لا يحمل شيئا من الحق وكله أباطيل! أي الفريقين – وكلاهما على باطل – أشد استخدامها " للافيون" في تخدير الجماهير؟!

بين الشيوعية والإسلام

إن لن أن ننتهي من الحديث عن الشيوعية في كل مجالاتها، سواء في المادية الجدلية أو لمادي التاريخية أو المذهب الاقتصادي .. لولا أن بعض المسلمين – بل بعض الدعاة من المسلمين – يتحدثون عن " اشتراكية الإسلام" وعن إمكانية اللقاء بين الشيوعية – أو الاشتراكية – وبين الإسلام

فنعود إلى ذات المقاييس التي استخدمناها فيما بين الديمقراطية والإسلام

1) قضية المعبود

2) قضية إنسانية الإنسان

إن الشبه العارض الذي يمكن أن يكون قائما بين الاشتراكية والإسلام في مبدأ كفالة الدولة لكل أفرادها، وتقريب فوارق الفئات المختلفة من الناس، لا يجوز أن ينسينا الاختلاف الجوهري في القاعدة التي يقوم عليه ا كل من النظامين, فضلا عن الاختلاف حتى في هذا الشبه العارض في تكل الجزئيات.

إن القضيتين الرئيسيتين في حياة الإنسان كما أشرنا إليهم ا وشرحنا هما من قبل هما هاتان القضيتان: قضية الألوهية وقضية الإنسانية، وكل ما بقي من الأمور فهي أمور ثانوية بالنسبة لهاتين القضيتين، أو هي امور تتفرع – تلقائيا – من هاتين القضيتين.

فأما المعبود في الشيوعية أو الاشتراكية فهو ليس الله قطعا بتصريحهم هم بأفواههم:" لا إله والكون مادة " (أي بلاخالق) وقد يكون الآلة عندهم هو المادة. أو هو

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٨٠