تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحرير جريدة البيان، والتقى فيها بالكثير من الأدباء والشعراء أمثال: طه حسين، وعبد الرحمن شكري، والمازني .. وغيرهم من حملة الأقلام.

ولفتت كتابات العقاد أنظار الكاتب المشهور في ذلك الوقت محمد المويلحي مدير قسم الإدارة بديوان الأوقاف، فاختاره مساعد كاتب بالمجلس الأعلى بقلم السكرتارية، ثم عمل في جريدة المؤيد لصاحبها في ذلك الوقت الصحفي الكبير أحمد حافظ عوض، وقام بتحرير الصفحة الأدبية فيها، ولم يبلغ الخامسة والعشرين من عمره.

وفي أثناء فترة عمله بهذه الجريدة وبالتحديد في عام 1914م قام الخديوي برحلة في الوجه البحري ليجمع الصفوف حوله ليستعيد شعبيته وصحب معه أحمد حافظ عوض ليصوغ كتابًا عن هذه الرحلة يسميه كتاب الرحلة الذهبي، وفوجئ العقاد الذي كان ينوب عن أحمد عوض أثناء غيابه بالجريدة، بمحاولات لإغرائه بالمال ليشترك في تحرير هذا الكتاب الذي يهلل للخديوي ويشيد به، في حين كان العقاد يهاجم الخديوي في كتاباته، فغضب لكرامته، وترك المؤيد إلى غير رجعة مفضلاً الجوع على النفاق.

وكتب العقاد فصولاً نقدية في مجلة عكاظ مع الشاعرين المازني وعبد الرحمن شكري من سنة 1912م إلى سنة 1914م ولكنه خرج من عمله بالأوقاف بتدبير من رجال الخديوي، فعاد إلى البطالة والحاجة، وعاد إلى بلدته أسوان يستجير بها سنة 1914م وظل ببلدته يكتب الشعر والخواطر.

وبعد سنة 1916م اشتغل بالتدريس في المدارس الحرة، هو وصديق عمره إبراهيم عبد القادر المازني حتى اندلعت ثورة سنة 1919م فشملت البلاد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وخلال تلك الفترة عمل العقاد بجريدة الأهرام، وسخر قلمه للدفاع عن الثورة ورجالها، فتركت مقالاته أثرًا كبيرا في نفوس المصريين، وكانوا ينتظرونها بشوق ولهفة، حتى إن باعة الصحف كانوا يجرون في الشوارع وينادون على الصحيفة باسمه قائلين: "اقرأ مقالات العقاد يا جدع".

سُئل الزعيم سعد زغلول ذات مرة عن العقاد فقال: أديب فحل، له قلم جبار، ورجولة كاملة، ووطنية صافية، واطلاع واسع، ما قرأت له بحثًا أو رسالة في جريدة أو مجلة إلا أعجبت به غاية الإعجاب، وفي شتاء عام 1921م عاوده المرض، فعاد إلى بلدته أسوان التي يستجير بها دائمًا كلما نزلت به محنة، وفي تلك الفترة نشر كتاب الديوان الذي أصدره بالاشتراك مع المازني وهاجم فيه الشاعر أحمد شوقي هجومًا شديدًا.

وقد بعث عباس العقاد في نهضة مصر الأدبية روحًا جديدًا، وأسهم في النضال الوطني، فكان قلمه أقوى سلاح، وقد استعان به سعد زغلول لمناصرته والدفاع عنه، فظل العقاد يدافع عن حزب الوفد المصري بعد وفاة سعد زغلول، ويفضح الفساد؛ ففي سنة 1930م صاح صيحته المشهورة في مجلس النواب -وكان عضوًا به- قائلاً: إن الأمة على استعداد أن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه، فاعتبروا قولته هذه عيبًا في الملك فؤاد، وحوكم العقاد عن تلك التهمة وحبس تسعة أشهر، وعانى ما عانى من الشدائد، واحتمل متاعب السجن والاضطهاد، وذاق الفقر، وعانى المرض، وكان العقاد على صلة بأسرة تجاوره، عرفت ما يعانيه من فقر وبؤس، فعرضت عليه سيدة نبيلة القلب من هذا البيت حليها ليرهنه، حتى يستطيع

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٨