تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان والده محمود أفندي يقتني بعض المجلات الشهيرة في ذلك الوقت مثل مجلة الأستاذ لـ (عبد الله النديم) و (أبو نضارة) و (العروة الوثقى) فقرأها الصبي الصغير، وأعجب بها، وخصوصًا مجلة الأستاذ لعبد الله النديم خطيب الثورة العرابية فتأثر به تأثرًا شديدًا، حتى إن عباسًا أخرج صحيفة التلميذ محاكيًا بذلك صحيفة الأستاذ للنديم.

وكانت أسوان مدينة سياحية يأتي إليها السائحون، ويختلطون بأهلها، فأتيحت الفرصة لعباس ليتحدث معهم ويختلط بهم، كما تهيأت له الفرصة لكي يتقن اللغة الإنجليزية حيث كانت تتدرس العلوم باللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية في ذلك الوقت، فقرأ عباس في الأدب الإنجليزي كثيرًا، وأصبحت له حصيلة أدبية كبيرة.

وخلال تلك الفترة المبكرة من حياته، أخذ الصبي عباس العقاد يحلم كثيرًا، ففكر أن يتم تعليمه بالمدرسة الحربية، أو يدرس علم النبات والحيوان، وظل الفتى يتمنى تحقيق تلك الآمال وهذه الأحلام إلى أن تخرج في المدرسة الابتدائية وحصل على شهادتها سنة 1903م ورأى أبوه أن يكتفي بما حصل عليه من العلم وأن يعين في الوظيفة الحكومية (الميري) فلم يجد الفتى بُدًّا من أن يطيع كلام والده.

ومكث في البيت في انتظار الوظيفة تحقيقًا لرغبة والده وأفراد أسرته، وطال انتظاره، فتطوع بالتدريس في المدرسة الإسلامية الخيرية بأسوان، لكن والد العقاد استطاع بعد فترة أن يوظفه بأربعة جنيهات بالقسم المالي بمدينة قنا سنة 1904م، وفي أثناء عمله بالصعيد كان هو وبعض زملائه الموظفين من أنحاء قنا يعقدون الندوات الأدبية لإلقاء الزجل ومقطوعات الشعر التي ينظمونها، ثم انتقل عباس العقاد في العام نفسه إلى مدينة الزقازيق، وأخذ يتردد على القاهرة كل أسبوعين لينهل من ندواتها الأدبية ويقتني منها الكتب القيمة.

وفي سنة 1906م استقال العقاد من وظيفته بعد أن ملَّ منها؛ فذهب إلى القاهرة والتحق بمدرسة الفنون والصنائع، ثم تركها وعمل بمصلحة البرق، وكان يسكن في حجرة يستأجرها ببضعة قروش يضع فيها كل ما يملك من كتب قديمة كان يشتريها من حي الأزهر العتيق، وتتعثر أحوال عباس العقاد المادية، ويعجز عن مواجهة أعباء الحياة، حتى إيجار الحجرة التي كان يسكن فيها أصبح يمثل له مشكلة كبيرة، فاضطر إلى الرحيل إلى بلدته أسوان تاركًا كتبه ومتاعه في الحجرة، فمكث هناك مدة قصيرة، ثم عاد إلى القاهرة، فتمكن من العمل بجريدة الدستور مع المفكر الإسلامي الكبير محمد فريد وجدي سنة 1907م بمرتب قدره ستة جنيهات، واستطاع أن يجري حديثًا صحفيًّا مع الزعيم سعد زغلول، وكان وزيرًا للمعارف في ذلك الوقت، فأحدث ضجة صحفية كبيرة، وفي عام 1909م تعطلت صحيفة الدستور فاضطر محمد فريد وجدي أن يبيع كتبه ليسدد بها أجور العمال وأصحاب الديون.

وافترق عباس العقاد عن الكاتب الإسلامي محمد فريد وجدي بعد صحبة استمرت عامين، واضطر عباس العقاد هو الآخر لبيع كتبه ليشتري بثمنها حاجاته وطعامه على أن يشتري غيرها بعدما يجد عملاً وتتحسن الظروف، لكنه مرض فقرر السفر إلى أسوان، وهناك يقضي كل وقته في المطالعة والكتابة إلى أن استعاد صحته، وشفي من مرضه، فعاد إلى القاهرة مرة أخرى وكان ذلك سنة 1911م فاشترك في

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٧