تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدبير أموره والتغلب على مصاعب الحياة، ورد العقاد لها المعروف بعد موتها بأن كفل ابنة لها ورعاها وأفاض عليها من العطف حتى كانت تدعوه بأبيها!!

وظل يدافع عن وطنه وعن الإسلام دفاعًا شديدًا، وكتب العديد من الكتب عن عظماء الإسلام، فكتب عن محمد -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق، وعمر وخالد بن الوليد، وعثمان بن عفان، كما كتب الفلسفة القرآنية، والإسلام في القرن العشرين، وحقائق الإسلام وأباطيل خصومه، وما يقال عن الإسلام.

والعقاد شاعر كبير من مجددي الشعر في النهضة الأدبية الحديثة، وعرف هو وصديقاه الشاعران المازني وعبد الرحمن شكري بأنهم أصحاب مدرسة الديوان وأصدر العقاد نحو عشرة دواوين من الشعر منها وحي الأربعين.

كما أن له العديد من الدراسات والبحوث في كافة المجالات الأدبية والاجتماعية والسياسية، وفي سنة 1956م تمَّ اختياره عضوًا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وفي سنة 1960م كرمته الدولة فمنحته جائزة الدولة التقديرية للآداب تقديرًا منها لجهوده في مجال الفكر والأدب.

وتحين ساعة النهاية، ففي سنة 1964 مات عملاق الأدب، مات الكاتب الكبير عباس العقاد، ورحل عن عالمنا بعد أن ترك ثروة أدبية ضخمة لأجيالنا القادمة، وبعد أن دافع بقلمه وفكره عن الإسلام والمسلمين.

=================

الماوردي

(حفظ الله دينك، كما حفظت علينا ديننا) .. كلمة قالها الخليفة العباسي (القادر بالله) وذلك بعد أن قرأ كتابًا للماوردي في الفقه فأعجب به وأثنى عليه، فمن ذلك الرجل الذي حفظ دين الإسلام؟!

في شوارع البصرة وفي زمن العباسيين، كان هناك طفل صغير لم يتجاوز الرابعة من عمره، ورث عن أبيه صناعة (ماء الورد) يقضي النهار كله أمام أبواب المساجد، يبيع ماء الورد لطلاب العلم ورواد المدارس مقابل دراهم معدودة، يتقوَّى بها على متاعب الحياة.

وقد أصبح هذا الصبي من قادة الفكر وحملة مشاعل العلم ومن أبرز رجال السياسة، وقاضيًا من أعدل القضاة، وأديبًا ناضجًا ومؤلفًا عظيمًا في شتى فروع ثقافة أمته .. إنه (أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي) الشهير بالماوردي .. ولد عام 364هـ-974م في مدينة البصرة، ونشأ فيها يسقي طلاب العلم ماء الورد، ويرتوي من علم العلماء المشهورين في زمانه، وظل في البصرة حتى سمع أن عالمًا ببغداد يقصده الطلاب من كافة الأنحاء هو (أبو حامد الإسفراييني) فتعلم على يديه الفقه والعلوم الشرعية، وأصبح من مريديه، ومازال يرحل ويتنقل في بلاد المسلمين طلبًا للمعرفة حتى عاد إلى بغداد، ليبدأ فيها رحلة الدرس والتأليف، يتلقى عنه الطلاب القادمون من بلاد كثيرة.

وتولى الماوردي القضاء في البلاد التي رحل إليها، كما تولى وظيفة قاضي القضاة في نيسابور، وذاعت شهرته، ولقب بأقضى القضاة سنة 429هـ، وكان أول من لقب بذلك في تاريخ الإسلام، وعلم الماوردي أن توليه القضاء ليس تشريفًا له، ولكنها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٩