تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد اضطرت الشيوعية إلى " التراجع " عن قرار الإبادة الجماعية الذي كان مقررا من قبل، حين سنحت لهم فرصة الانتشار والتوغل في العالم الإسلامي بعد الحرب العالمية الثانية، فوجدوا أن قرار الإبادة سيعوق إنتشارهم، ويفوت عليه م فرصة قد لا تسنح من بعد، فأعلنوا أنها " متسامحون" وأنهم لا يتعرضون لأصحاب العقائد الدينية بالإيذء! ولعلهم كانوا قد ظنوا أنه لم يعد هناك خطر من " التسامح " بعد إبادة من أبادوه ونفي من نفوه وتشريد من شردوه! ولكن دخولهم أفغانستان لإبادة المسلمين هناك يدل على أن تقديراتهم في هذا الأمر لم تكن على صواب! فهم اليوم يضربون المسلمين الافغان حتى لا يتجمع غدا المسلمون الروس!

وبصرف النظر عن وضع المسلمين في الدول الشيوعية، فإن الشيوعية تكره الدين كراهية شديدة كما أسلفنا، وتحاربه بكل وسائل الحرب، وتتمني اليوم الذي يزول فيه من الوجود.

وفي إمكاننا أن نستدل من هذه الحرب ذاتها على عمق الدين في الفطرة! فلولا أنه عميق في الفطرة كل هذا العمق ما خافت الشيوعية من عودته كل هذا الخوف ولاحاربته كل هذه الحرب.

ولكنا لسنا في حاجة إلى الاستدلال عن طريق غير مباشرة. فقد اغنانا حديث ط جاجارين" عن ذلك، وشهدت الفطرة على لسانه إنه لا إله إلا الله. . وهو الذي ولد وتربي في ظل الالحاد الرسمي والشعبي على السواء!

إلى هنا كنا نتحدث عن " الواقع" التطبيقي للشيوعية بالقياس إلى النظرية .. ورأينا أن مبادئ كثيرة من التي تقوم عليه ا النظرية أثبتت عدم جديتها أو عدم واقعيتها عند التطبيق، كقضية الملكية الجماعية، وإحلالها محل الملكية الفردية، وقضية البروليتاريا ووضعها في مكان السلطة، وقضية الطبقات وإلغائها وقضية المساواة التامة بين الجميع.

ولكن بقيت في النظرية " وعود " لم تتحقق بعد، ويتذرعون – لعدم تحقيقها – بشتي المعاذير.

بقي المبدأ القائل بأنه يؤخذ من كل بحسب طاقته ويعطي كل بحسب حاجته، وإلغاء الحكومة. وإلغاء الصراع

وهم يستخدمون بشأنها أسلوب الشاعر العربي:

مني إن تكن حقا تكن أعذب المني ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا!

أي في الخيال والتمني!

وقد كان من حقنا أن ننفض ايدينا من هذه الأماني، ونقول: دعونا حتى تقع بالفعل! أو نقول إن ما مر من التجربة الشيوعية في الأمور السابقة لا يبشر بتحقيق شئ من هذه الوعود، فإن أمورا أكثر واقعية من هذه بكثير أثبتت التجربة عدم واقعيتها أو عدم دية الشيوعيين في الحديث عنها إلا للدعاية والترغيب فحسب!

ولكننا ننظر في طبيعة هذه الأمور فنجدها – بطبيعتها – غير قابلة للتحقيق! من كل حسب طاقته، ولك حسب حاجته! بلا حكومة ولا صراع!

متي كان الناس بهذه الملائكية حتى نفترض أنهم يمكن أن يعودوا إليها في يوم من الأيام؟

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٧٨