تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودكتاتورية البروليتاريا لا تستغنى عن الضغط السياسى والاقتصادى والاجتماعى والفكرى الذي تمارسه على البروليتاريا (التي تحكم باسمها!) وإلا أفلت الزمام، وتزلزلت الدولة وتزلزل " النظام "!

فلابد إذن من التنفيس عن الناس في جانب من الجوانب ليتسرب الغضب المكظوم قبل أن يكون التجمع الذي يولد الانفجار.

والمتنفس هو الشهوات .. والملهيات ..

فأما الجنس فيمارسه الناس لأنفسهم أنى شاءوا وكيفما شاءوا لا حجر عليه م ولا تدخل في " إرادتهم "!

وأما التلهية فيقوم بها الملهون من المطربين والرأقصى ن والممثلين من الرجال والنساء .. فينالون " تقدير " الدولة على خدمتهم الهائلة، وينالون أعلى الأجور!

المهم في الأمر على أى حال أن المساواة أسطورة غير قابلة للتطبيق في الدنيا الواقع .. ومع ذلك فمازلوا يتحدثون عن المساواة في النظرية، ومازالوا ينددون بالتفاوت في كل نظام يجدونه فيه!

لو قالوا منذ البدء نريد أن نقرب الفوارق بين الفئات المختلفة من الناس نضمن حد أجنى معقولا لكل الناس .. !

لو قالوا لقلنا نعم .. للنظرية على الأقل بصرف النظر عن واقع التطبيق!

يقول الشيوعيون في نظريتهم إن الحياة في الشيوعية الأولى (كما يتخيلونها) هي الأصل الذي ينبغي أن تعود البشرية إلى ه ن وإن الشيوعية الثانية هي التي سترددهم إلى هذا الأصل الجميل ..

فيما عدا استثناء واحدا في أمر لم يرق لهم من الشيوعية الأولى فحذفوه!

ذلك هو الدين!

ففي الشيوعية الأولى (كما يتخيلونها) كان عند البشرية دين. وهنا – فقط- قالوا إن هذا كان بسبب بدواة البشرية وقلة معلوماتها عن الكون المادي وعدم سيطرتها على البيئة! أما فيما عدا ذلك فلا دخل للبداواة في شئ على الإطلاق!

ولما كانت الشيوعية الثانية تأتي من غير بداوة، فقد وجب القضاء على العنصر الوحيد الذي سببته البداوة وهو الدين!

وفي التطبيق أشتد الشيوعيون في محاربة الدين. فلم يكتفوا بتحريم الحديث فيه، ومعاقبة من يضبط " متلبسا" بالحديث في الدين مع شاب أو فتاة دون الثانية عشرة، بل بالغوا في الاحتى اط فوضعوا في مناهجهم الدراسية درسا للالحاد في مكان درس الدين! فحيث يضع البشر كلهم درسا للدين في مدارسهم – مؤمنين وغير مؤمنين – يتحدثون فيه عن الله، يضع الشيوعيون في مدارسهم درسا يقال للتلاميذ فيه إنه لا إله. والكون مادة (أي بلا خالق).

ولا مكان للمتدينين في الدولة الشيوعية. وقد قتل ستإلى ن وحدة ثلاثة ملايين ونصف مليون من المسلمين في عهده، لأن الشيوعية كانت قد طلبت معونة المسلمين في الثورة ضد القيصر، ووعدنهم بأن تجعل لهم مكانة خاصة إذا نجحت الشيوعية، وتترك لهم حرية ممارسة حياتهم الإسلامية، فلما طالبوا بتحقيق الوعد، حققه ستإلى ن لهم عليه ذا النحو بالقتل والتعذيب والتشريد الجماعي.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٧٧