العمل ولا مكانه، ولا اختيار " السيد " الذي يخدمه – فهو مفروض عليه بالحديد والنار – ولا حق الاحتجاج على الأجر المنخفض ولا طلب زيادته .. وإن فتح فمه بكلمة يموت جوعا، إن لم يمت بوسيلة أخرى غير الجوع؟!
وأية سفسطة تلك التي تقول إن الذل لا يكون قائما حين تحكون " الدولة " هي التي تسخر الناس للعمل وهي التي تمنح الأجور؟! ما تعريف الذل؟! وما اسم ذلك الإحساس الذي يحسه الإنسان حين يجد أنه لا يملك حريته في أى أمر من الأمور، وأن عليه أوامر ينبغى أن يطيعها، وواجبات ينبغى أن يؤديها، دون أن يكون له حق الاعتراض على شئ من الأشياء؟!
أم يحلونه عاما ويحرمونه عاما؟!
يحلونه إذا كان صادرا منهم ومحققا لمصلحتهم، ويحرمونه إذا صدر من غيرهم أو لم يكن في صالحهم؟
قضية المساواة في الأجور لا تزيد على أن تكون واحدة من الأساطير الكثيرة التي بددها التطبيق.
في عهد لنين والجزء الأول من عهد ستإلى ن طبقت روسيا بصرامة مبدأ المساواة في الأجور لجميع العمال في الاتحاد السوفيتى. ولكن هل كانت هناك مساواة عامة في الأجور بالنسبة لكل العاملين؟
هل كان أجر المهندس كأجر العامل؟ وأجر الطبيب كأجر الممرض؟ وأجر الجندى كأجر الضابط؟
إن هذا بداهة مستحيل!
ومع استحالته فقد ظلت النظرية الشيوعية تنافح عن قضية المساواة وتندد بقضية التفاوت في الأرزاق؟
ثم جاء اليوم الذي انهارت فيه المساواة حتى في صفوف العمال أنفسهم، بعد أن كانت منهارة ما بين العمال وغيرهم من العاملين. فقد لجأ ستإلى ن – كما أسلفنا – إلى إباحة العمل بعد الوحدة الإجبارية الأولى لقاء أجر إضافي ينفق في " الكماليات " .. وهكذا ضاعت المساواة تماما ولم يعد لها وجود!
ويقولون إن هناك أجور عإلى ة جدا في الاتحاد السوفيتى.
وقد تحسب لأول وهلة أنها أجور المهندسين .. أو علماء الذرة .. أو علماء الصواريخ .. أو الأطباء (وكلهم من ذوى الأجور العإلى ة في الاتحاد السوفيتى) ولكنك تسمع الحقيقة المذهلة في النهاية! إنها أجور المطربين والمطربات والرأقصى ن والراقصات والملهين عامة والملهيات!
الأجر على قدر الخدمة!
هل تعلم الخدمة الجليلة التي يقوم بها المطربون والمطربات والراقصون والراقصات والممثلون الممثلات في اتحاد السوفييتات؟!
نعم!! إنها " تلهية " الشعب عن الإحساس بالضغط البشع الواقع عليه .. لكى ينسى .. لكى لا ينفجر!
إن الضغط على الكائن البشرى من جميع منافذه أمر غاية في الخطورة! لأنه يولد الانفجار ..