تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنار وتستخدمها – بإسراف – في جميع المجالات، ذلك أن الالتجاء للحافز الفردى – أيا تكن مبرراته التي تلقى أمام الناس – هو تراجع عن أصل من أصول النظرية، وهو الأصل القائل بأن الملكية الفردية ليست شيئا فطريا وأن الأصل في الناس هو الملكية الجماعية!

موضع الدلالة إذن أن كل بطش الدولة لم يستطع أن " يشفي " الناس من الحافز الفردى ويضع الحافز الجماعى مكانه. ومعنى ذلك أن الحافز الفردى – الوثيق الصلة بالملكية الفردية – عميق عميق في الفطرة إلى حد لا يمكن انتزاعه، ولو استخدمت في انتزاعه كل وسائل البطش والإرهاب.

ثم حدث في فترة حكم خروشوف أن تزايد نقصان المحاصيل الزراعية (وكان هذا التناقص قد بدأ في عهد ستإلى ن ذاته ولكنه لم يكن محسوسا بالصورة الى ظهر عليه ا أيام خروشوف) حتى إن روسيا بدأت تستورد القمح من أمريكا بكميات متزايدة. وكان علاج خروشوف للأمر هو تمليك الفلاحين جزءا من المحصول لأنفسهم. وتمليكهم الدار التي يسكنونها وما تحويه من الأثاث والأدوات وما يمكن أن يشتروه لأنفسهم من هذه الأشياء.

وهو تراجع صريح عن مبادئ الشيوعية، دلالته واضحة .. وهي أن الملكية الجماعية لم تستطع – بكل وسائل القهر – أن تحل محل الملكية الفردية .. وإن العلاج الوحيد الذي يضطرون إلى ه جولة بعد جولة هو الإذعان لهذا الدافع الفطرى الذي نفوا – في النظرية – وجوده، وجالوا بكل أنواع الجدل ليثبتوا أنه غير أصيل في النفس البشرية، وأنه " مرض " يمكن " الشفاء " منه!

والتجربة التي تمت – في العالم لشيوعى ذاته وعلى يد الدولة الشيوعية ذاتها – تغنينا عن الالتفات إلى كل الجدل الفارغ الذي يجادل به الشيوعيون في أمر الملكية الفردية والحافز الفردى.

إما إنشاء مجتمع غير طبقى، وإلغاء جميع الطبقات ماعدا طبقة البروليتاريا، وإقامة دكتاتورية البروليتاريا .. فقد اختلف التطبيق فيها اختلافا واسعا عن النظرية!

ولسنا نتحدث هنا عن " محاسن " إنشاء مجتمع غير طبقى، ولا كون هذا الأمر واجبا أو غير واجب ممكنا أو غير ممكن إنما نتحدث عن الواقع التطبيقى لنرى مقدار قربه أو بعده عن الشئ الذي قالوا إنه واجب أن يكون.

لقد زالت طبقة الإقطاعيين نعم، وحال تطبيق الشيوعية في الدولتين الشيوعيتين الكبيرى تين دون ظهور الطبقة الرأسمالية، وما كان منها موجودا في الدول الأخرى التي اعتنقت الشيوعية فقد أزيل إما بنزع الملكية الفردية وإما بالإبادة الثورية ..

ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟!

الذي حدث بالفعل أن " طبقة " جديدة بكل تعريف الطبقة ومواصفاتها قد برزت في المجتمع الشيوعى تحت اسم جديد بالمرة هو " الحزب "!

والفارق بين أفراد الحزب – بدرجاته المختلفة – وبين أفراد الشعب هو ذات الفارق بين أية طبقة كانت مالكة وحاكمة من قبل وبين الشعب! فأدنى درجات الحزب – وهي العضوية العادية – تنشئ لتوها فارقا ضخما في كل شئون الحياة، وليست

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٧١