المسلط عليه، ويفقد في النهاية أى شعور بملكية شئ على الإطلاق! ولا يبقى له إلا شعوره بالحرمان!
ولا ينسى المصريون ما شهدوه في أسوان أيام كان " الخبراء الروس " يعملون في السد العالى، فقد كانوا يعيشون بطبيعة الحال في جو مختلف عن النظام الذي ألفوه في روسيا. فكان أشد ما عجبت له زوجات أولئك " الخبراء " أن الشراء حر في الأسواق، وأن الإنسان يستطيع أن يشترى بقدر ما يرى د، أو بقدر ما تتسع نقوده .. فكن يذهبن إلى بائعى الخضر والفواكه فيسألن في عجب: هل نستطيع7 أن نأخذ بقدر ما نريد؟! فإذا قيل لهن: نعم! لم يصدقن! حتى وجدن بالممارسة الفعلى ة أن ذلك ممكن بالفعل!
وليست المسألة هي العجب من اختلاف النظام، فهذا أمر طبيعى وكل إنسان يفاجأ بنظام يختلف عما ألفه وتعود عليه سيعجب في بادئ الأمر حتى يألف. ولكن المسألة هي اللهفة على الشراء، ودلالته على مدى الإحساس بالحرمان، والفرحة الغامرة بالتخلص من هذا الحرمان ولو إلى أمد محدود! وتكفي هذه التجربة الواقعية للكشف عن حقائق كثيرة في آن واحد، عن الملكية الفردية والملكية الجماعية .. وعن النظام!
على أن الذي يعنينا هنا ليس هو البحث في مدى تحقق تلك الأسطورة التي يطلق عليه ا اسم " الملكية الجماعية " حين تكون الدولة هي المالك الحقيقى ويكون الشعب كله محروما من الملكية! إنما الذي يعنينا أكثر هو الأسطورة التي تقول إن تلك الملكية الجماعية المزعومة يمكن أن تحل محل الملكية الفردية،
لقد زعمت النظرية الشيوعية أن الأصل في الإنسان هو الملكية الجماعية، وأن الملكية الفردية هي انحراف شرير وقعت فيه البشرية بعد اكتشاف الزراعة، وأن الشيوعية الثانية سارد الإنسان إلى أصله " فيستمع " بالملكية الجماعية، ويشفي من هذا الانحراف الخطير الذي أفسد إنسانيته وأشاع الظلم في المجتمع البشرى لقرون عديدة من الزمان!
ثم فرضت " الدولة " الأمر فرضا بالحديد والنار ..
فهل شفيت النفوس من الداء وسلمت من الانحراف، وارتدت إلى أصلها الملائكى المزعوم؟!
إن الذي حدث بالفعل – وأشرنا إلى ه من قبل – أن " النظام " تراجع في عهد ستإلى ن ثم في عهد خروشوف عدة تراجعات.
ففي المرحلة الثانية من عهد ستإلى ن كان " النظام " في حاجة إلى زيادة الإنتاج، ومن ثم أعلن ستإلى ن أنه من أراد من العمال – بعد وحدة العمل الإجبارية الأولى – أن يقوم بوحدة ثانية إضافية فسيكون له عليه ا أجر إضافي يستطيع به أن يحسن أحواله المعيشية فيشترى أنواعا من الطعام أفخر، أو كميات اكبر، وأنواعا من الملابس أرقى مما توفره وحدة العمل الإجبارية.
وموضوع الدلالة أن الدولة حين احتاجت إلى زيادة الإنتاج لم تجد وسيلة إلى ه إلا إثارة الحافز الفردى والالتجاء إلى ه. ولو كانت ترى – أو تعتقد في دخيلة نفسها – أنه يمكن زيادة الإنتاج دون الالتجاء للحافز الفردى لفعلت، خاصة وهي تملك الحديد