تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغايات هي المطلوبة، والأدلة تساق سوقا وتحشر إلى جانب بعضها البعض حشرا سواء كانت متناسقة مع الغايات أو غير متناسقة .. ولا حرج عليه م أن تتناقض الأدلة، فإذا كانت الغاية هي القول بأن الأوضاع الاقتصادية هي الفاعلة وليس الحق والعدل قيل ذلك، وإذا كانت الغاية هي نفي الملكية الفردية بوصفها نزعة فطرية قيل إنه لا فطرة ولا أصل ثابتا للإنسان، وإذا كانت الغاية تبرير مجئ الشيوعية الثانية قيل إن الشيوعية الأولى تمثل الأصل الذي ينبغى أن تعود إلى ه البشرية.

? ... ? ... ?

ندع هذا جانبا لأ [نه لن يزيد الصفحة سوءا. إنما نشير بادئ ذى بدء إلى أن النظرية الشيوعية – والتطبيق كذلك – قد نقضا كل " القشرة " السياسية والاقتصادية والاجتماعية للرأسمالي ة، وأنشأ قشرة مختلفة عنها " فيما عدا أمرين اثنين: إقصاء الدين عن الحياة، والفوضى الجنسية، فقد رضيت عنهما الشيوعية رضاء تاما وزادت في جرعتهما حتى نصت على الإلحاد نصا في الدستور السوفيتى، فقالت: " لا إله. والكون مادة " ونصت على الفوضى الجنسية نصا ودافعت عنها. . وحين اضطرت إلى تع=ديلها في النظرية على عهد لنين فإنها لم تغير شيئا حقيقيا في التطبيق.

من هنا نفهم كيف أن الشيوعية خطوة تقدمية إلى الأمام!

ونأخذ الآن في الحديث عن التطبيق الشيوعى، ومدى التزامه بالنظرية من جهة، ومدى " عدالة " هذا التطبيق من جهة أخرى.

فأما من حيث إلغاء الملكية الفردية فقد تم ذلك وبصورة حادة في المرحلة الأولى من التطبيق على عهد لنين وجزء من عهد ستإلى ن. أما إحلال الملكية الجماعية محلها فقد تكشف عن أسطورة ضخمة ليس لها وجود حقيقى! فلا أحد من طبقة البروليتاريا يملك شيئا في الحقيقة أو يحس بملكية شئ. إنما الدولة – كما نصت النظرية – هي المالك الحقيقى لكل شئ. والدولة – عند التطبيق – شئ والشعب شئ آخر. ومهما قيل من " نيابة " الدولة عن البروليتاريا في الملكية والإشراف عليه ا فهو مجرد كلام للاستهلاك النظرى. أما الواقع فهو أن الدولة أصبحت كابوسا ثقيلا بدكتاتوريتها البشعة الت لا تدع للناس فرص للإحساس بوجودهم فضلا عن أن يحسوا بأنهم يملكون ششيائ على الإطلاق!

فجو الإرهاب الدائم الذي تمارسه الدولة على الشعب بحجة المحافظة على النظام من أعدائه، وجو الجاسوسية الذي يعيش فيه الشعب إلى حد أن الوالد لا يأمن ولده ولا الزوج يأمن زوجته ولا الأخ يأمن أخاه – ضمانا ألا يجتمع اثنان على سر خشية أن يكون السر مؤامرة على " النظام " – هذا الجو الذي يمكن أن يؤخذ فيه الإنسان بالظنة فيحاكم ويحكم عليه بالإعدام أو الاعتقال في ثلوج سيبيرى ا أو بأى عقوبة أخرى " رادعة ".ز هو جو لا يسمح بوجود " التعاطف " بين الشعب والدولة، ذلك التعاطف الذي يحس فيه أن الدولة نائبة عنه في الملكية والإشراف عليه ا .. فالنيابة لا تكون بالحديد والنار والتجسس .. إنما يخضع الشعب للدولة بعامل الإرهاب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٦٩