مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- قصائد غراء مشهورة، يعرفها كل من يقرأ بالعربية.
وعاش شوقي حتى نهاية العمر يتغنى بالوطنية والحرية، حتى أجمع الشعراء على زعامته في ميدان الشعر، فجاءت الوفود من كل البلاد التي تنطق العربية، لتبايع شوقي بإمارة الشعر، ووقف زميله الشاعر حافظ إبراهيم في حفل تكريمه يبايعه بزعامته للشعراء بقصيدة يقول فيها:
أمير القوافي قد أتيت مبايعًا وهذي وفود الشرق قد بايعت معي
وظل شوقي ينشد الشعر إلى أن توفي سنة 1932م بعد أن ترك تراثًا شعريًّا كبيرًا.
===============
عباس العقاد
في أقصى الصعيد، وفي بلدة تحيطها تلال من الرمال، ولا تنقطع عنها أشعة الشمس اللافحة، في مدينة (أسوان) مدينة الشمس والتاريخ، استقبلت أسرة محمود أفندي إبراهيم مصطفى العقاد مولودًا جديدًا، سُمِّي: عباسًا في يوم الجمعة الثامن والعشرين من يونيو عام 1889م فهرولت نسوة الدار إلى محمود أفندي معاون قلم محفوظات المدينة ينقلن إليه البشرى، ويهنئنه بهذا الحدث السعيد.
كان أجداد العقاد يعملون في صناعة الحرير، فعرفوا بذلك اللقب العقاد؛ الذي يطلق على من يعقد الحرير، ونشأ الطفل الصغير عباس بين أسرة تعرف الله حق المعرفة، فمنذ أن طلت عيناه على نور الدنيا وجد أبويه يستيقظان قبل الفجر لأداء الصلاة، وكان دائمًا يستمع إلى عبارات الحب للنبي -صلى الله عليه وسلم- بل إن أسماء النبي وآله كانت تتردد في جنبات البيت ليل نهار، ولا عجب في ذلك فأسماء إخوته: محمد وإبراهيم والمختار ومصطفى وأحمد والطاهر.
وفي بيت ريفي قديم عاش عباس العقاد معتزًّا بنفسه، غيورًا على أهله وكرامته، تلقى عباس العقاد مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم في كُتَّاب القرية .. حتى إذا ما بلغ السابعة من عمره ألحقه والده بمدرسة أسوان الابتدائية، وبين جدران هذه المدرسة ظهرت علامات الذكاء والنبوغ على عباس العقاد، وكان مدرس اللغة العربية يعجب به إعجابًا شديدًا، كلما طالع كراسته في الإنشاء.
وفي يوم من الأيام، وبينما عباس في الفرقة الرابعة الابتدائية، إذا بالشيخ محمد عبده الذي كانت له مكانة كبيرة في ذلك الوقت يزور المدرسة، فيطلعه مدرس الإنشاء على موضوع كتبه عباس، فأعجب الشيخ به إعجابًا شديدًا وقال: ما أجدر هذا الصبي أن يكون كاتبًا بعد، فكانت هذه الجملة التي قالها الشيخ محمد عبده حافزًا قويًّا لعباس العقاد في ذلك الوقت المبكر، جعلته يسلك طريق الكتابة دون سواها.
وفي الشارع الذي كان يقع فيه منزل الأسرة، كان عباس يستمع إلى القصص الخيالية من كبار السن، فكانت هذه القصص سببًا في تفتح مواهبه الأدبية والشعرية إثراء خياله، فأنشد الأناشيد قبل أن يبلغ العاشرة، ونمت مواهبه الأدبية أكثر وأكثر إذ كان والده يصحبه عصر كل يوم إلى جلسات الشيخ أحمد الجداوي الأدبية، وكان عباس أحيانًا يذهب إلى هذه الجلسات بمفرده ليعرض على الشيخ الجداوي ما كتبه من موضوعات الإنشاء، وكان بارعًا في حل المسائل الرياضية.