تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم نصل بعد إلى مرحلة الشيوعية الكاملة) ولكن الحكومة ليست أصلا من أصول المجتمع البشرى بحيث تلازمه في جميع أطواره. وسيأتى اليوم الذي تلغى فيه الحكومة إلغاء تاما يوم تنتهي المهام التي تؤديها.

فحين تعم الشيوعية الأرض كلها وتصبح هناك حكومية عالمية واحدة، يأتى وقت لا تعود هذه الحكومة ذاتها لازمة، لأن مهمة الدفاع عن الشيوعية ستنتهي، وهي إحدى المهام التي تضطلع بها الحكومة.

ثم إنه لن يكون هناك صراع يحتاج إلى تدخل الحكومة بالقوة لحسمه، فتسقط مهمة أخرى من مهام الحكومة الحالية.

ثم يزيد الإنتاج فيصل إلى الحد الذي يجد فيه كل إنسان طلبته دون أن يؤثر ذلك على احتى اجات الأخرى ن، فلا يعود هناك موجب لتدخل الحكومة في التوزيع.

وتكون مشاعر الناس قد ارتفعت بتأثير الحياة في ظل التطبيق الشيوعى، فيبذلون غاية جهدهم دون حاجة إلى رقابة مفروضة عليه م من خارج ضمائرهم.

وكذلك لا يتنازعون فيما بينهم – بعد إلغاء السبب الوحيد في النزاع والصراع، وهو الملكية الفردية – فيستتب، لأمن تلقائيا نتيجة سيطرة مشاعر المحبة والآخاء والتعاون بين الناس.

وهكذا تسقط كل مهام الحكومة الحاضرة .. فتسقط إلى غير رجعة!

ذلك عرض موجز لأهم المبادئ والأسس التطبيقية التي تقوم عليه ا الشيوعية، لم نر داعيا إلى التوسع فيه بعد ما توسعنا في مناقشة الأسس الفكرية التي تقوم عليه ا النظرية. ويتبين من هذا العرض أن الشيوعية ليست مذهبا اقتصاديا مجردا يمكن نزعة بمفرده وتركيبه في أى نظام آخر لا يشترك معه في قاعدة التصور. فقد تبين من هذه النقاط أنها لا تقتصر على المجال الاقتصادى، بل تمتد إلى المجال السياسى والاجتماعى والدينى والفكرى .. الخ.

وبصرف النظر عن قولهم إن هذه المجالات كلها إن هي إلا انعكاس – حتمى – للوضع الاقتصادى، وقولنا إن هذه المجالات كلها أوجه مختلفة – ولكنها متلازمة – لموقف معين من قضايا الألوهية والكون والحياة والإنسان، فإن الشيوعية – على القولين – لم تكن ولن تكون نظاما اقتصاديا بحتا مقطوع الصلة ببقية المجالات، إنما هي نظام شامل للاقتصاد والسياسة والاجتماع والدين والفكر والفن .. مترابط كله على أساس تصور معين .. مادى بحت.

بين النظرية والتطبيق

نضرب الذكر صفحا عن التناقض بين سخرية الشيوعيين بالحق والعدل الأزليين، وبين قولهم في النظرية الشيوعية إن استغلال إنسان لإنسان ظلم ينبغى إزالته .. وبين نفيهم أن هناك أصلا ثابتا للكيان البشرى ينبغى أن يرد إلى ه ويقاس به، وقولهم إن صورة الحياة في الشيوعية الأولى – بكل ما تحويه من ملكية جماعية ومساواة ولا طبقية وتعاون .. الخ – هي الأصل الذي ينبغى أن تعود البشرية إلى ه، والذي تسعى الشيوعية الثانية إلى الرجوع إلى ه لتعيش البشرية في سلام!

نضرب صفحا عن ذلك التناقض لأننا قلنا في مناقشتنا للتفسير المادى للتاريخ إنه ليس مبادئ حقيقية يؤمنون بها عن اقتناع " علمى " إنما هي مجرد وسائل لغايات،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٦٨