سيرتفعون بمشاعرهم وسلوكهم إلى صورة مثإلى ة تجعل كل إنسان يبذل أقصى ما في طاقته من جهد من تلقاء نفسه دون ضغط عليه ولا إلزام، ولكن من جراء حبه للنظام وللمزايا التي يحققها له، وشعوره بالاستقرار والطمأنينة والسعادة في ظله. وفي الوقت ذاته لا يأخذ من الإنتاج – الذي يشارك فيه الجميع، كل بحسب طاقته – إلا بمقدار ما يحتاج إلى ه فحسب، فلا يزيد عن الحاجة بدافع الجشع والطمع الناشئين أساسا من الحياة في مجتمع طبقى يمارس الملكية الفردية والصراع الطبقى. فإذا زالت الأسباب زالت الأعراض .. أى أنه إذا ألغيت الملكية الفردية وألغيت الامتيازات الطبقية بإزالة الطبقات كلها إلا الطبقة الكادحة فإن الجشع والطمع يزولان من نفوس الناس بزوال الأسباب الدافعة إليهم ا، وعندئذ يأخذ كل إنسان من الإنتاج العام بقدر ما يحتاج إلى ه فحسب، ويترك الباقى للمحتاجين غيره من الناس.
ولكن عند التطبيق تعدلت النظرية شيئا من التعديل، فلم يلغ هذا المبدأ إلغاء كاملا ولكنه أجل إلى أجل ... غير محدد بزمن معين، ولكنه مرهون بزيادة الإنتاج – بوسائل التقدم العلمى – إلى الحد الذي يمكن معه تطبيق المبدأ.
وقيل في تفسير ذلك إننا بعد لم نصل إلى مرحلة الشيوعية إنما نحن في مرحلة التطبيق الاشتراكى. ومن أسباب ذلك أننا مشغولون بالمعركة الدائرة ضد أعداء الشيوعية، وهذا يستوجب توجيه جزء من الإنتاج إلى إنتاج حربى لمنع الأعداء من التغلب على نا أو عرقلة خطواتنا، وهذا يعوق زيادة الإنتاج إلى الحد الذي يكفي كل احتى اجات الناس ويفيض عليه ا، بحيث لا يؤثر على عدالة التوزيع أن يأخذ كل إنسان منه بقدر ما يرى د، ومن ثم فإنه في مرحلة التطبيق الاشتراكى لابد أن تظل الدولة قائمة على التوزيع. لتعطى كل إنسان نصيبه من الإنتاج بحسب كمية الإنتاج الموجودة بالفعل، كما تشرف الدولة على الإنتاج لتضمن قيام كل إنسان بجهد المطلوب منه.
ولكن حين تتحقق الشيوعية يتحقق ذلك المبدأ فيبذل كل إنسان ما في طاقته من الجهد من تلقاء نفسه، ويأخذ ما يحتاج إلى ه من الإنتاج، مكتفيا من تلقاء نفسه بلا رقيب.
7 - إلغاء الصراع:
حين تلغى الملكية الفردية ينتهي الصراع. تلك من مقررات المادية الجدلية والتفسير المادى للتاريخ .. وقد اشرنا إلى ذلك مرارا، وما كان بنا من حاجة إلى إفراد هذه النقطة بالحديث بعد أن أشرنا إليها عند الكلام على الملكية الفردية وموقعها من النظرية الشيوعية. ولكنا نريد أن نزيد هنا في هذه العجالة أن النظرية الشيوعية تتنبأ بحلول هذا العهد السعيد الذي يزول فيه الصراع نهائيا من حياة البشرية ويصبح المجتمع البشرى مجتمعا ملائكيا يسوده الوئام والسلام، وذلك حين تنتشر الشيوعية في أرجاء الأرض كلها، وعندئذ يتحقق الفردوس المفقود في واقع الأرض وتستقر الأمور في الأرض إلى آخر الزمان.
8 - إلغاء الحكومة:
من تنبؤات الشيوعية كذلك إلغاء الحكومة في مستقبل البشرية.
ونظريتهم في ذلك أن الحكومة موجودة الآن لأنها تؤدى مهام معينة لابد من أدائها في المجتمعات الحالية، حتى المجتمعات الشيوعية ذاتها (أى الاشتراكية باعتبار أننا