وعليه ذا النحو تحقق الشيوعية الثانية ما كان قائمة من المساواة في الشيوعية الأولى، وتلغى الفوارق والامتيازات الطبقية التي أحدثتها فترات الظلم في الحياة البشرية، وهي فترات الرق والإقطاع والرأسمالية.
5 - إلغاء الدين:
تعتبر الشيوعية إلى ن أمرا واجب الإلغاء من اعتبارات عدة.
أحد الاعتبارات أنه خرافة .. ونحن الأن في عصر العلم. فقد كان الباعث الأول على الدين هو جهل الإنسان بالطبيعة من حوله، وعجزه عن السيطرة عليه ا. فتخيل وجود قوى خفية تسيطر عليه ذا الكون وتجرى الأحداث فيه. وراح يسترضى هذه القوى ليدفع أذاها عنه فتقرب إليها بالشعائر التعبدية وتقديم القرابين.
ولما كانت البشرية اليوم قد شبت عن الطوق، وتعلمت من العلم ما تعرف به قوانين الطبيعة وتسيطر به على البيئة فقد آن أن تتخلص من هذه الخرافة غير اللائقة بالإنسان المتعلم.
الاعتبار الثانى أنه كان ناشئا من طبيعة الوضع المادى والاقتصادى في العهد الزراعى، حيث كان جزء من عملية الإنتاج خارجا عن سيطرة الإنسان، فتخيل وجود قوة غيبية نسب إليها الهيمنة على ذلك الجزء الخارج عن سيطرته وراح يتعبدها لاجتلاب رضاها وصرف أذاها وغصبها عنه، وسماها الله.
والآن تغير الوضع المادى والاقتصادى وأصبحت عملية الإنتاج كلها منظورة وكلها تحت سيطرة العامل الذي يقوم بالإنتاج، فلم تعد هناك حاجة لافتراض تلك القوة الغيبية التي أصبحت الآن غير ذات موضوع.
الاعتبار الثالث أن الدين يخالف المعتقد الشيوعى القائم – في نظرهم – على أسس علمية، وهو أن المادى هي الأصل، وهي سابقة في الوجود على الفكر. إذ يقوم الدين على أساس أن المادة مخلوقة، وبالتالى فليست هي الأصل، وليست سابقة على الفكر، ومن ثم وجب إلغاء الدين لأنه يصادم التصور الشيوعى، الذي ينبغى أن يبقى وحده ويلغى كل ما سواه.
الاعتبار الرابع أن " الدين أفيون الشعب " فقد كان المستغلون من الإقطاعيين والرأسماليين يستخدمونه لتخدير الجماهير لكى ترضى بالظلم الواقع عليه ا ولا تتمرد عليه، مقابل الحصول على نعيم الجنة في الآخرة. وبصفة عليه ا ولا تتمرد عليه، مقابل الحصول على نعيم الجنة في الآخرة. وبصفة خاصة فقد كان الدين يستخدم ضد الشيوعية بالذات. فحين يقوم الشيوعيون بالدعوة إلى الشيوعية يستخدم الدين لوقف هذه الدعوة ومحاربتها.
فالآن بعد قيام المجتمع الشيوعى الذي ليس فيه مستغلون، ينبغى إلغاء ذلك المخدر الذي كانوا يستخدمونه إذا لم تعد هناك حاجة لاستخدام المخدر. ومن جهة أخرى فقد وجب القضاء على ذلك العدو اللدود الذي يستخدم ضد " العقيدة " الجديدة ومحوه من الوجود.
6 - من كل بحسب طاقته ولكل بحسب حاجته:
كان هذا المبدأ من ضمن المبادئ النظرية التي وضعت في أول الأمر لتقوم الشيوعية عليه ا .. ومقتضى هذا المبدأ أن الناس في ظل التطبيق الشيوعى