تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكمة الديكتاتورية أن أعداء الشعب لا ينبغى أن تترك لهم أى ثغرة ينفذون منها للقضاء على النظام الصحيح (وهو الشيوعية) لأنهم – بطبيعة الحال – لن يرضوا عن النظام الذي يحرمهم من امتيازاتهم الطبقية. فهم أعداء الداء له. وما دام هناك دول رأسمالي ة وإقطاعية ما تزال قائمة في الأرض فإن أعداء الشعب سيتعاونون معها، أو أن هذه الدول ستستغلهم ضد النظام. ولا ينبغى التهاون في هذا الأمر لحظة واحدة، ولا التراخى مع أعداء النظام – أعداء الشعب – بل لابد من مقاتلتهم بكل شدة، والسبيل إلى ذلك هو أن تتولى الدولة كل السلطات في يدها، وتقبض على الأمر بيد من حديد، إلى أن يأتى الوقت الذي ينتهي فيه الأعداء من الوجود، وعندئذ لا تزول الديكتاتورية فقط بل تزول الحكومة كذلك الانتهاء الحاجة إليها.

3 - كفالة الدولة لجميع المواطنين:

تقوم الشيوعية على مبدأ كفالة الدولة لجميع المواطنين على أساس أن هذا واجب الدولة تجاه المواطنين، وحق المواطنين على الدولة. ويندد الشيوعيون بالرأسمالية خاصة التي تحتفظ دائما بجيش من العاطلين لتضرب به حركات العمال الذين يتمردون على الظلم ويطالبون بحقوقهم، وبالإقطاع الذي يترك الناس يموتون جوعا ليكتنز الإقطاعى ويسمى من دماء الكادحين.

وفي " المنيفيستو " أى الإعلان الشيوعى الذي أعلنه ماركس أوجب على الدولة أن تكفل لكل فرد من أفراد المجتمع ضروراته الأساسية وهي الطعام والملبس والمسكن والجنس، باعتبارها حقوقا طبيعية، وضرورات ينبغى إشباعها، وتعتبر الدولة مقصرة إذا قصرت في تحقيق شئ من ذلك لأى فرد من المواطنين.

وفي مقابل كفالة الدولة لجميع المواطنين فإنه ينبغى على كل قادر على العمل أن يعمل – رجالا ونساء – ومن لا يعمل لا يأكل. فكما أن الكفالة واجبة على الدولة فالعمل واجب على الفرد مادام قادرا عليه، ولا يعفي من ذلك أحد على الإطلاق إلا الأطفال حتى يبلغوا السن التي تؤهلهم للعمل، والعجزة من الرجال والنساء الذين لا يقدرون على أى نوع من أنواع العمل فأولئك تكفلهم الدولة بلا مقابل.

وبما أن الدولة هي – من الوجهة العملية – المالك الوحيد والمسيطر الوحيد على الإنتاج، فهي التي تحدد لكل فرد في المجتمع نوع العمل الذي يقوم به ومكانه كذلك مقابل كفالة الدولة له. وتحدد الدولة صلاحية أى إنسان لنوع معين من العمل بحسب اختبارات تجريها على الأفراد لتحديد مواهبهم وقدراتهم. أما مكان العمل فتحدده الدولة حسب احتى اجاتها بوصفها المشرفة على الإنتاج كله.

والمرأة – كالرجل – لابد أن تعمل في أماكن العمل خارج البيت.

وكونها زوجة وأما لا يتعارض مع هذا المبدأ. فهي تأخذ الإجازة المقررة في حالات الحمل والوضع، أما الأطفال فتتولاهم المحاضن لا الأمهات.

ومن ثم فإن أى أم – بعد تمضية الإجازة المقررة للوضع – تأخذ وليدها إلى المحضن وتذهب هي إلى العمل، حتى تتسلمه مرة أخرى بعد العودة من العمل.

وتقوم المحاضن بتقديم الرعاية المطلوبة للأطفال، حتى تنتهي أمهاتهم من العمل. حتى إذا كبروا تولت المدرسة ما كانت تتولاه المحاضن من قبل.

وبذلك لا تشغل المرأة بشئون الأطفال عن واجب العمل خارج البيت.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٦٤