الإنسان هي أن يكون مستغلا من قبل إنسان آخر. أما في الشيوعية فليس هناك استغلال من إنسان لإنسان لأن الكل مالي كن، وإن كانت الدولة من والوجهة العملية هي التي تدير هذه الملكية، وهي التي توزع الناتج على " المالكين الحقيقيين "!
وسنتحدث عن طريقة التوزيع فيما بعد. إنما نكتفي هنا بالقول بأن الدولة هي المتصرف الحقيقى في جميع الأمور.
ويقول الشيوعيون كما أسلفنا إن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية (بل إنه لا توجد نزعات فطرية على الإطلاق) وإن الملكية الجماعية هي الأصل في حياة الإنسان بدليل الشيوعية الأولى. إنما اكتسب الإنسان تلك النزعة الشريرة فيما بعد اكتشاف الزراعة. وإنه ينبغى تطهير الناس من هذا الشر الذي اكتسبوه، وإعادتهم إلى الحالة التي كانوا عليه ا أول مرة بجعل الملكية ملكية جماعية.
2 - إلغاء الطبقات:
منذ خرج الناس من الشيوعية الأولى التي لا ملكية فردية فيها، أو بعبارة أخرى منذ بدأت الملكية الفردية بدأ ظهور الطبقات في المجتمع، إذا انقسم الناس إلى مالكين، واستغل المالكون ما في أيديهم من الملك لاستغلال الأخرى ن الذين لا يملكون، فأصبحت الملكية سلطة استغلإلى ة، وأصبحت الطبقة المالكة هي التي تحكم، وبما أن السلطة في يدها فقد صارت تححم بما يناسب مصالحها على حساب الطبقة التي لا تملك (ومن ثم لا تحكم) واستمر هذا الوضع بصورة سافرة في عهدى الرق والإقطاع، وبصورة مقنعة في ظل الرأسمالية، وتقرر الشيوعية أن هذا كان ظلما فاحشا بالنسبة لطبقة الكادحين الذين هم المنتجون الحقيقيون، إذ بدلا من أن يملكوا نتيجة جهدهم فإن طبقة السادة التي تستغلهم هي التي تستمتع وحدها بثمرة هذا الجهد، بينما يظلون هم في الحرمان والذل والهوان، وليس أقل الذل أن يضطروا إلى بيع جهدهم للمستغل الذي يعملون عنده أو يعملون لحسابه.
ثم تقرر النظرية أن هذا الظلم الفاحش لا سبيل إلى إزالته إلا بإزالة النظام كله، نظام الطبقات القائم على الملكية الفردية.
فطالما كان هناك ملكية فردية فهناك طبقات. وطالما كان هناك طبقات فهناك ظلم. والسبيل هو إلغاء الطبقات المستغلة (أى المالكة) والإبقاء على الطبقة الوحيدة المنتجة، وهي طبقة الكادحين (البروليتاريا) لأن الطبقات الأخرى طبقات طفيلية لا تستحق البقاء، كل عملها أن تمتص دماء الكادحين وهي لا تتعب ولا تبذل جهدا، وإنما تسرق الجهد لتعيش به حياة ترف وكسل وخمول بينما المنتجون الحقيقيون في شقاء وكدح وعناء.
والطريق المؤدى إلى ذلك هو الثورة. وهي ثورة حمراء تراق فيها دماء غزيرة حتى يستتب الأمر لطبقة البروليتاريا، فتصل إلى السلطة وتبيد الطبقات الأخرى إبادة، ثم تلغى الملكية الفردية حتى لا تظهر من جديد طبقة مالكة تستغل الكادحين.
ويسمى نظام الحكم الذي ينشأ من هذه الثورة " دكتاتورية البروليتاريا " لأن البروليتاريا لابد أن بالديكاتورية ما دامت المعركة ما تزال قائمة بين الشيوعية وأعدائها.