تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (6)﴾ [سورة الإنشقاق 84/ 6]

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4)﴾ [سورة البلد 90/ 4]

ولكن هناك كدحا يتم في إطار أسس مستقرة وراشدة، فيكون كدحا مثمرا متمشيا مع الغاية التي خلق من اجلها الإنسان وهي " العبادة " بمعناها الشامل الواسع، التي تتضمن عمارة الأرض بمقتضى المنهج الربانى.

وهناك كدح يتم في غير هذا الإطار الراشد المستقر، فيكون كدحا مؤديا إلى البوار وإن حقق منافع على المدى القصير.

﴿مَنْ كَانَ يرى دُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إليهم أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)﴾ [سورة هود 11/ 15 - 16]

أما الطمأنينة فمصدرها ذكر الله "

﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾ [سورة الرعد 13/ 28]

والاطمئنان إلى قدر الله:

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ على اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3)﴾ [سورة الطلاق 65/ 3]

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ على مٌ (11)﴾ [سورة التغابن 64/ 11]

وإحساس الإنسان أنه يصارع ما يصارع من القوى في الأرض وهو مستند إلى الله الذي هو أكبر من القوة جميعا وأعلى:

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)﴾ [سورة آل 3/ 173 - 174]

وحتى حين يمسهم السوء بقدر من الله فهم مستعلون بالإيمان:

﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ على مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عليه مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73)﴾ [سورة طه 20/ 71 - 73]

وأما البركة فمصدرها رعاية الله وإغداقه على المتبعين لمنهجه بعد أن تنتهي فترة الابتلاء والتمحيص.

﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ على كُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (12)﴾ [سورة نوح 71/ 10 - 12]

ومصدرها ارتفاع مشاعر الناس عن التكالب على متاع الأرض، الذي يحدث الجوعة الدائمة التي لا تشبع، اللهفة الدائمة التي لا تستقر، وحين ترتفع المشاعر – بغير رهبانية ولا حرمان – يحدث الرضا النفسى الذي هو عنصر البركة الأصيل.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٥٢