تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليفسروا لنا كذلك كيف انساحت هذه الأمة في أرجاء الأرض بهذه السرعة المذهلة، لا غازية للأرض، ولا مستعبدة للناس، ولكن ناشرة لتلك العقيدة التي تزيل القداسة عن البشر وتوجه العبادة لله وحده، وتدعوا إلى الأخوة والتكافل، وتدعوا إلى تحرير المرأة وتحرير الرقيق .. فتنتشر هذه المبادئ كلها بالسرعة المذهلة التي تفتح بها الأرض!

فليفسروا لنا هذا كله بمقتضى تفسيرهم الجاهلى للتاريخ!

أى تغير مادى حدث في الجزيرة العربية – بل في العالم أجمع – أدى إلى ظهور هذا الرجل صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوة ونشرها هو وأبتاعه من بعده في أرجاء الأرض؟!

أى تغير اقتصادى حدث في الجزيرة العربية - بل في العالم أجمع – أدى إلى ظهوره؟

أى حتمية تاريخية يمكن أن ينشأ عنها هذا الحدث الضخم، الذي ما تزال ضخامته قائمة حتى اللحظة؟!

البيئة هي البيئة .. ما تغيرت قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعد بعثته لعدة قرون ..

الوضع الاقتصادى هو الوضع الاقتصادى: البيئة الرعوية في الجزيرة العربية برمتها، والبيئة التجارية في مكة والمدينة ..

أما التاريخ .. فلننظر حتميات التاريخ ..

بعد سبعة قرون من مولد هذه الدعوة قامت في أوربا حركة تحرير العبيد .. وحين قامت فإنها لم تحرر العبيد تماما وإنما حررتهم من قبضة السيد ليكونوا عبيدا للأرض. وبعد عشرة قرون كاملة بل أكثر حررتهم الثورة الفرنسية من جحيم الإقطاع! والإسلام حررهم قبل ذلك بعشرة قورن!

بعد اثنى عشر قرنا من مولد هذه الدعوة أو أكثر قامت في أوربا حركة تحرير المرأة، التي أعطت المرأة بعض الحقوق التي كفلها لها الإسلام، ومازالت بعض الحقوق لم تحصل عليه ا إلى هذه اللحظة.

بعد اثنى عشر قرنا من مولد هذه الدعوة بدأت الدعوة إلى " الديمقراطية " القائمة على الشورى ونزع السلطة الطاغية من الحكام، وهي الدعوة التي أعطت الناس حقوقا وضمانات لم تكن لهم في عهود الإقطاع، وإن كانت "الطبقة" المالكة ما تزال هي الحاكمة من وراء الستار .. بينما أعطى الإسلام كل الضمانات وكل الحقوق قبل ذلك باثنى عشر قرنا مع ورد السلطة إلى الله لا إلى المالكين من عباد الله!

بعد أربعة عشر قرنا من مولد هذه الدعوة ما تزال العنصرية البغيضة قائمة في الأرض، تقوم على أساسها دول وتقوم من أجلها حروب، ويعامل " الملونون " فيها على أيدى البيض تلك المعاملة الزرية التي يعرفها الناس في أمريكا وجنوب أفريقيا وفي كل مكان: بينما الإسلام – قبل أربعة عشر قرنا – قد صهر الأجناس والألوان واللغات والشعوب في أمة واحدة على قدم المساواة حين ربطهم بالعقيدة الواحدة في الله.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٤٥