تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد تنبأ ماركس بحسب حتمياته أن بريطانيا ستكون أول دولة تقع في الشيوعية لأنها – على عهده – كانت أكثر الدول الرأسمالية تقدما، فتنبأ بأن الصراع الطبقى " سينضج " فيها قبل لغيرها فيحوله إلى الشيوعية.

ويعلم الناس في كل الأرض أن بريطانيا مازالت حتى هذه اللحظة دول رأسمالي ة. كما أن وريثتها التي ورثتها في التقدم الصناعى الرأسمالي وهي أمريكا دولة رأسمالي ة كذلك.

وقال ماركس وحواريوه إن المراحل التاريخية حتمية، وترتيبها كذلك حتمى وإنه لا يمكن لأى مجموعة من البشر أن تسبق طورها التاريخى، لأن كل طور له أداة مادية أو اقتصادية يتم التحول عن طريقها، فلا يمكن التحول دون وجود هذه الأداة، فلابد أن يمر ابشر بالمراحل التاريخية الخمس بصورة حتمية: من الشيوعية الأولى إلى الرق إلاى الإقطاع إلى الرأسمالية إلى الشيوعية الثانية.

ويعلم الناس فيكل الأرض أن أكبر دولتين شيوعيتين وهما روسيا والصين قد قفزتا مباشرة من مرحلة الإقطاع إلى مرحلة الشيوعية دون وجود أداة التحول التاريخية وهي الصراع الطبقى بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال، وأن كلتا الدولتين لم تدخل المرحلة الصناعية إلا بعد دخولها في الشيوعية!

أين الحتميات إذن؟!

إنما هي من أولها لآخرها قصة مدعاة، للإيحاء الناس بأن الشيوعية هي النهاية الحتمية لكل البشرية، فخير لهم أن يدخلوها طائعين بدلا من أن يدخلوها كارهين!

ومن أجل هذا الهدف الدعائى البحت تختلق التفسيرات " العلمية " وتلفق النظريات!

التفسير الجاهلى للتاريخ

كنا إلى هذه اللحظة نناقش التفسير المادى، فنجد في كل مرة ثغرة تؤدى إلى ضلالة من ضلالات هذا التفسير. وقد آن لنا أن ندعوه باسمه اللائق به " فنسميه " التفسير الجاهلى للتاريخ!

والسبب في هذه التسمى ة أولا: أنه لا يتعامل إلا مع جاهليات التاريخ. مسقطا إسقاطا تاما فترات الهدى في التاريخ البشرى، وأهمها بطبيعة الحالة الإسلام.

وثانيا: أنه يفسر التاريخ من زاوية جاهلية بحتة، أى على أساس القيم الجاهلية وهي القيم المادية الخالصة. فهذا شأن معظم الجاهليات التاريخية. أنها تبرز القيم المادية والاقتصادية وتهمل ماعداها من القيم الإنسانية العلى ا، لا لأنها غير موجودة في الحقيقة ولكن لأنها هي تفتقدها بسبب كونها جاهلية.

ولأن هذه القيم المادية الجاهلية ليست هي كل ما في الحياة البشرية، فإن التفسير الجاهلى للتاريخ يعجز عجزا تاما عن تفسير أى فترة من حياة البشرية تقوم على قيم أخرى غير القيم الجاهلية.

وأشد ما يعجز التفسير الجاهلى عن تفسيره هو الإسلام!

ولقد شغل الإسلام رقعة فسيحة من الأرض، ورقعة فسيحة من التاريخ وأى تفسير يتجاهله فهو تفسير غير علمى، وأى تفسير يعجز عن تفسيره فهو غير صالح لتفسير التاريخ البشرى.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٤٢