تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ على الْعَالَمِينَ (251)﴾ [سورة البقرة 2/ 251]

﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)﴾ [سورة الحج 22/ 40 - 41]

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [سورة الأنفال 8/ 39]

صراع لا علاقة له على الإطلاق " بالطبقات " ولا بالملكية الفردية! إنه صراع الحق والباطل، الذي يقول الله فيه:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (76)﴾ [سورة النساء 4/ 76]

وهو صراع لا يتوقف أبدا ما دام هناك حق وباطل.

ونعود إلى التفسير المادى للتاريخ فنجده يحصر الصراع كله في الصرع الطبقى، ويحصر أسباب الصراع في الملكية الفردية، ثم يزعم أن الصراع سيتوقف حين تزول الملكية الفردية.

وبصرف النظر عن أن دلالة التاريخ تقول إنه قامت في الأرض – سواء في الجاهليات أو في الإِسلام – صراعات كثيرة غير قائمة على الصراع الطبقى وغير منبعثة من الملكية الفردية، فإنه يهمنا في ختام هذه الفقرة أن نكشف عن زيف الدعوى القائلة بأن إلغاء الملكية الفردية سيقضى على الصرع ..

فالشيوعية قد ألغت الملكية الفردية ..

فيم إذن قام الصراع بين لنين وتروتسكى، وبين ستإلى ن وبيرى ا، وفيم المؤامرات الدائمة التي يعلن عن تصفيتها والتغلب عليه ا، أو تكون نتيجتها الإتيان بزعيم مقدس جديد بدلا من الزعيم المقدس الهالك أو المدحور؟!

وفيم الصراع بين شقى المعسكر الشيوعى: روسيا والصين؟!

أو لم تلغ الملكية الفردية؟! فلماذا إذن بقى الصراع؟ ‍!

أولا يدلنا ذلك – على أقل تقدير – على أن إلصاق الشرور كلها بالملكية الفردية تعفسف غير " علمى " أقرب إلى الدعاية الغوغائية منها إلى حقائق الواقع وحقائق العلم؟!

5 - التطور:

يزعم التفسير المادى للتاريخ أن الحياة الإنسانية في تطور مستمر إلى الأمام، وأن كل مرحلة من مراحل التاريخ الخمس كانت أرقى من سابقتها، أى أنها تعتبر مرحلة " تقدمية " بالنسبة لما سبقها، فمرحلة الرق أرقى من مرحلة الشيوعية الأولى، ومرحلة الإقطاع أرقى من مرحلة الرق، والرأسمالية أرقى من الإقطاع .. والشيوعية أرقى من الرأسمالية ..

وهذه القضية حين تطلق على هذه النحو تكون محل مآخذ كثيرة.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٣٥