تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تستمر، وخاصة إذا كان من " الثائرين " على النظام الرأسمالي ى، الذيى يرى دون – بالثورة الدموية – أن يعدلوا ما ينطوى عليه من الفساد! إلا أن يكون هذا اللون من الفساد مطلوبا بالذات، يراد الإبقاء عليه وترويجه – وتلك هي الحقيقة – فعندئذ تعتسف له الأدلة وتقام له الأسانيد! ولكنها أسانيد باطلة لا تثبت للتمحيص العلمى.

وأما المساواة الكاملة والحياة الملائكية التي يصفون بها الشيوعية الأولى فأمر كذلك يعوزه الدليل.

فالمعروف أن شيخ القبيلة – على الأقل – شخص متميز في كل أموره وأوضاعه، بما في ذلك ملبسه الذي يميزه عن أفراد قبيلته للوهلة الأولى، إذ لابد أن يتميز ولو بريشة زائدة يضعها على رأسه، يعرف منها القريبة والبعيد أنه هو الرئيس الذي تقدم له فروض التوقير والاحترام. والرئيسة مجرد رمز، ولكنها ترمز إلى تمييز حقيقى واسع المدى بين شيخ القبيلة وبقية افرادها. سواء كان التمييز قائما على القوة الجسدية أو الخبرة والحنكة وبعد النظر، أو السن، أو الشجاعة وحسن البلاء في الحرب، فإن شيخ القبيلة يتمتع دائما بمكانة متفردة، وغالبا ما يتمتع كذلك بعدد أكبر من النساء!

ثم إن الشبان الأقوياء من القبيلة، أو الماهرين في الصيد أو الشجعان في الحرب لابد أن يتميزوا بحكم الأمر الواقع، أى بحكم مواهبهم، وتكون لهم عند شيخ القبيلة منزلة خاصة، ومن حقه أن يمنحهم من الامتيازات ما يشاء، فإرادته أمر، وأمره مطاع!

والزعم بأنه لا توجد امتيازات ولا فوارق في تلك الحياة البدائية لمجرد عدم وجود ملية فردية زعم يكذبه الواقع المشهود من أحوال القبائل ذاتها التي يستمدون منها أدلتهم! فلماذا يأخذون الدليل التعسفي حين يرى دون، ويتركون الدليل الواضح حين يكون مخالفا لأهوائهم ومزاعمهم؟ غنما نستدل من أحوال هذه القبائل – إذا أردنا استمداد الأدلة منها – على أن المساواة ليست أصلا من أصول الحياة البشرية، وأن الأصل هو التمايز بين الناس باختلاف مواهبهم، سواء كان تمايز عادلا – أى قائما على مسببات صحيحة – كما يحدث في المجتمعات المستقيمة – أى المهتدية بالهدى الربانى – أو كان تمايزا ظالما كما يحدث في المجتمعات الجاهلية كلها بلا استثناء.

إنما يتعسفون في إنكار الدليل الواضح في هذه القضية لأنهم يرى دون تحقيق هدفين على الأقل بإعلان مبدأ المساواة، الأول هو ترغيب " الزبائن " من المقهورين المغلوبين على أمرهم في مجتمعاتهم – وهم الكثرة الكاثرة من أفراد الشعب – ليقبلوا على الشيوعية ويعتنقوها – فزعموا لهم أنهم سيطبقون المساواة الكاملة في مجتمعهم الشيوعى، وسندا هذا الزعم بأن المساواة هي الشأن الطبيعى في الشيوعية، سواء الشيوعية الأولى أو الآخرة!

والهدف الثانى أنهم – لأمر في مخططهم – كانوا يسعون إلى نزع الملكية الفردية جميعا، فزعموا للناس أن الأصل في البشرية هو المساواة المطلقة فيكل شئ، وأن الذي أفسد المساواة هو الملكية الفردية، وأنهم سيلغون الملكية الفردية لتحقيق المساواة في مجتمعهم الملائكى الجديد.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٢٥