وأيا كانت أهدافهم الظاهرة أو الخفية فليس هناك سند علمى لوجود المساواة المطلقة في الشيوعية الأولى، على فرض وجود تلك الشيوعية بالصورة التي يصفونها!
وأما الصورة الملائكية في تلك الشيوعية الأولى فلم يأتوا لها بسند على الإطلاق.
وما بنا من حاجة إلى مناقشة دعوى لا يقوم عليه ا دليل!
إنما عليه م أن يثبتوا – أن استطاعوا – أنه لم تقع منافسات بين شباب القبيلة الواحدة على الحظوة بالمنزلة الخاصة عند شيخ القبيلة وما يترتب على ذلك من امتيازات. وأنه لم تقع منافسات ومشاجرات تؤدى إلى القتال أحيانا بين شباب القبيلة على " امتلاك " امرأة معينة لأنها في نظر المتقاتلين عليه ا أجمل من غيرها من النساء.
ثم عليه م أن يثبتوا أخيرا أن الحروب لم تكن تقع بين بعض القبائل وبعض، وأنها كانت تعيش في حالة من الإخاء والسلام والمحبة كما يعيش الملائكة الأطهار!
فإن لم يثبتوا ذلك – ولن يثبتوه – فنحن نقول إن أحوال القبائل كما رواها التاريخ، وكما ظهرت في القبائل المكتشفة في القرنين الماضيين هي حياة التنافس الدائم والتنازع الدائم والصراع .. فلماذا نترك دلالة الواقع ونرسم صورة من الخيال؟!
إنما أرادوا – كما اسلفنا – أن ينزعوا الملكية الفردية جميعا ويركزوا الملكية في يد الدولة التي يسيطرون هم عليه ا في واقع الأمر. فزعموا للناس أن المصائب كلها نشأت من الملكية الفردية بعدزوال الشيوعية الأولى ذات الطابع الملائكى وأنهم عائدون بالبشرية إلى ملائكيتها المفقودة بنزع الملكية الفردية جميعا في الشيوعية الثانية! وذلك ترغيبا " للزبائن " المحرومين من الملك الحاقدين على الملاك وهم أكثرية الناس في المجتمعات الإقطاعية والرأسمالية – حتى يعتنقوا الشيوعية ويؤازروها، ويكونوا مددا لها وسندا في كل مكان في الأرض!
4 - الملكية الفردية:
أشرنا فيما سلف أكثر من إشارة إلى قضية الملكية الفردية ووضعها في التفسير المادى للتاريخ. ومع ذلك أفردنا لها حديثا خاصا لشدة أهميتها سواء في التصور المادى أو في التطبيق الشيوعى.
يرى أصحاب التفسير المادى للتاريخ أن الملكية الفردية هي سبب كل الشرور التي حلت بالبشرية منذ خروجها من مرحلة الشيوعية الأولى إلى أن تعود الشيوعية الثانية فتلغيها وتلغى معها الشرور الناشئة عنها.
وينشأ الشر من أن الذي يملكن هو الذي يحكم، وحين يحكم فإنه يضع التشريعات التي تخدم مصالحه ومصالح طبقته على حساب بقية الطبقات.
ويرى الماديون كذلك أن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية في النفس البشرية بدليل فترة الشيوعية الأولى التي لم تكن فها ملكية فردية. إنما هي أمر مكتسب، اكتسبته البشرية بعد أن اكتشفت (أو تعلمت) الزراعة، حيث أدى ذلك إلى انتهاء فترة الشيوعية الأولى ودخول البشرية في مرحتلى الرق والإقطاع. ثم لما تحولت الملكية من ملكية زراعية إلى ملكية صناعية رأسمالي ة دخلت البشرية مرحلة الرأسمالية.
ويرون أن الصراع الطبقى الذي يدور عليه تاريخ البشرية كله فيما بين الشيوعية الأولى والشيوعية الأخيرة قائم كله على الملكية الفردية ومتعلق بها وأن هذا الصراع