﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عليه الضَّلالَةُ﴾ [سورة النحل 16/ 36]
﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ (24)﴾ [سورة فاطر 35/ 24]
فليس البشر كلهم أمة واحدة على الهدى ولا على الضلال.
ولكن الشيوعيون لا يؤمنون بالله ولا برسله ولا بوحيه .. فلننظر في أدلتهم العلمية الموضعية!
لو وجدنا كل القبائل المتأخرة المنعزلة عن العمران تمارس لونا واحدا من المشاعية الجنسية لقلنا إنه ربما كان هذا هو الحال الذي كانت عليه البشرية في أول عهدها، ولم نقطع مع ذلك بأن هذا أمر يقينى، لأن الشذوذ والانحراف يطرأ دائما على الناس في أثناء مسيرتهم التاريخية، ولا يدل وجوده في أى جيل على أنهن كان موجودا في أجيال سابقة.
ألم تقع الفاحشة الشاذة من قوم لوط غير مسبوقة؟ فهل نقول إن وجودها وتفشيها في قوم لوط دليل على أنها وجدت منذ أول البشرية ووجدت على سبيل الشمول؟!
وهب إن إنسانا بعد مائة عام أو ألف عام قلب في صحف القرن العشرين فوجد صور النساء العاريات في الشواطئ وفي الشوارع وفي البيوت، وقرأ عن التمثيليات التي تمارس فيهما العملية الجنسية كاملة على المسرح وتنقلها شاشة التلفزيون، فحكم بناء على ذلك بأن العرى أصل من أصول البشرية، وأن الممارسة العلنية للجنس هي الأصل الذي مارسته البشرية في تاريخها كله .. أيكون هذا استلالا " علميا " موضوعيا تبنى عليه نظريات علمية لتفسير السلوك البشرى؟!
كذلك قصة القبائل المتأخرة التي عثر عليه ا في مختلف بقاع الأرض، لا تدل ممارستها للشيوعية الجنسية على أن هذا هو الأصل الذي كانت عليه البشرية في بداوتها، ولو كانت كلها تمارس تلك الشيوعية وبعضها لا يمارسها؟ وما بال إذا كانت القبائل التي تمارسا لا تمارسها على صورة واحدة؟
إنما لجأ الشيوعيون إلى اعتساف الدليل، والزعم بان الشيوعية الجنسية كانت قائمة في البشرية الأولى، لأنهم كانوا في مبدأ أمرهم يروجون لهذه الشيوعية في نظرياتهم وتطبيقاتهم، ويرى دون أن يجعلوها قاعدة الحياة عندهم، ترغيبا "للزبائن " من الشباب الذي يعانى الحرمان الجنسى لأى سبب من الأسباب! فلما رأوا فيما بعد أن هذا الأمر يستغل في الدعاية ضدهم والتنفير منهم عادوا، فعدلوا النظرية وإن كانوا لم يعدلوا تعديلا جوهريا في التطبيق، واحتجوا – كأنما ذلك يعطيهم الحجة – بأن الشيوعية الجنسية قائمة على نطاق واسع في المجتمع الرأسمالي! يقول البيان الشيوعى الذي أصدره ماركس وإنجلز:
" ليست بالشيوعيين حاجة إلى إدخال إشاعة النساء فهي تقريبا كانت دائما موجودة. ولا يكتفي البرجوازيين بأن تكون تحت تصرفهم نساء البرولتاريين وبناتهم – هذا عدا البغاء الرسمى – بل يجدون لذة خاصة في إغواء بعضهم لنساء بعض.
" ليس الزواج البرجوازى في الحقيقة والواقع سوى إشاعة النساء المتزوجات "
وهو حق يراد به باطل! فوجود الشيوعية الجنسية في المجتمع الرأسمالي الذي أشرف اليهود على توجيهه حقيقة واقعة. ولكن وجودها ليس حجة لمن يرى د لها