تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقول دور كايم: " ومن هذا القبيل أن بعض هؤلاء العلماء يقول بوجود عاطفة دينية فطرية لدى الإنسان، وبأن هذا الأخير مزود بحد أدنى من الغيرة الجنسية والبر بالوالدين ومحبة الأبناء، وغير ذلك من العواطف، وقد أراد بعضهم تفسير نشأة كل من الدين والزواج والأسرة عليه ذا النحو، ولكن التاريخ يوقفنا على أن هذه النزعات ليست فطرية في الإنسان "

متى أوقفنا التاريخ على أن هذه النزعات ليست فطرية في الإنسان، وكيف أوقفنا على ذلك؟! أم لهم تاريخ سرى غير التاريخ العلنى الذي يعرفه جميع الناس ن ويعرفون فيه أن هذه الأشياء كلها مركوزة في الفطرة؟!

ويقول التفسير المادى للتاريخ إن الأسرة بحجمها وتبعاتها ووظائفها وعلاقاتها هي مجرد انعكاس للوضع الاقتصادى، ومن ثم فهي " تتطور " تطورا حتميا يمكن أن يفضى بها إلى الزوال!

والتجربة الواقعية تفنينا عن الخوض في النظريات. فالنظريات تظل نظريات حتى يصدقها الواقع أو يكذبها. وما يقوله دور كايم أو التفسير المادى للتاريخ أقل في الحقيقة من أن يسمى نظرية، لأنه فرض متعسف لا دليل عليه من الواقع. ولكن حتى لو كان يرتقى إلى حد أن يكون نظرية فهذا هو واقع الجاهلية المعاصر يكذبه.

فالرجل والمرأة كلاهما في الجاهلية المعاصرة يحققان كل ما يخطر على بالهما من متاع الجنس بلا قيود. لا قيود خلقية ولا قيود اجتماعية ولا قيود قانونية ولا قيود فكرية ثم إنهما يحققان وجودهما الاقتصادى كل على حدته، فالرجل يتكسب والمرأة تتكسب، ويتولى كل منهما الإنفاق على نفسه وعلى بهيمية الجنس التي يمارسها من كسبه الخاص دون حاجة إلى المعونة الاقتصادية من الآخر، ومن ثم يتأخران كثيرا جدا في الزواج وتكوين الأسرة. أو يلغيان ذلك من حسابهما إلغاء كاملا، ويعيشان في حالة " صداقة " مستمرة، أى في حالة مخادنة غير مقيدة بالرباط المقدس، أو في حالة فوضى جنسية لا ترتبط حتى برباط المخادنة غير المقدس.

فلماذا لا يستريح الرجل ولا المرأة إلى هذه الأوضاع التي تحقق كل مطالب الجنس وكل مطالب الاقتصاد؟! بل لماذا يشقى الرجل والمرأة كلاهما ويبدو الشقاء في صورة الاضطرابات العصبية والنفسية والقلق والجنون والانتحار وإدمان الخمر وإدمان المخدرات؟

الجواب عندنا هو أن الرجل والمرأة كليهما قد فقدا السكن والسكينة اللذين جعلهما الله في الأسرة ولم يجعلهما في أية علاقة خارج الأسرة، ولو حققت كل مطالب الجنس وكل مطالب الاقتصاد.

فمن لم يعجبه هذا الجواب واشمأزت نفسه منه لأنه يذكر الله وحده وفطرة الله وحدها ومنهج الله وحده، فليأت من عنده بالجواب الذي يرى د، ولكن عليه بالبرهان، لا أن يطلق الدعوى بلا دليل على طريقة دور كايم أو على طريقة التفسير المادى للتاريخ!

﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [سورة الأنعام 6/ 148]

﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (111)﴾ [سورة البقرة 2/ 111]

فهذا – وحده – هو المنهج العلمى الصحيح.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٢١