تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - الشيوعية الأولى:

يزعم التفسير المادى للتاريخ أن الشيوعية كانت هي الطور الأول للبشرية، وأنها كانت شيوعية شاملة، تشمل كل نواحى الحياة البشرية بما في ذلك الجنس، فكانت القبائل البشرية الأولى تعيش في حالة من المشاعية الجنسية الكاملة، مع مشاعية الأرض ومشاعية الطعام .. الخ

ودليلهم على وجود الشيوعية الأولى – بهذه الصورة – هو ما اكتشف في القرنين الماضيين من أحوال القبائل البدائية التي كانت تعيش في أفريقيا وأسيا وأسترإلى ا منعزلة تماما عن تيار المدينة لا يعرفون شيئا عن العالم من حولهم، ولا يعرف العالم شيئا عنهم. فقد وجدوا تلك القبائل تعيش عيشة جماعية .. أرض القبيلة ملك مشترك لها جميعا لا ينفرد فيها أحد بملكية خاصة، والطعام مشترك بينهم سواء كان صيد بريا أو بحريا أو غير ذلك، يطهي للقبيلة كلها وتأكل منه القبيلة كلها دفعة واحدة. وأسلحة الصيد والحرب ملك للقبيلة كلها كذلك. وقال فريزر – وهو مرجعهم الأكبر فيما زعموا من أحوال البشرية الأولى – إنه اكتشفت بعض القبائل تمارس ألوانا من الشيوعية الجنسية، إما كل النساء لكل الرجال على المشاع، وإما مجموعة معينة من النساء لمجموعة معينة من الرجال داخل القبيلة الواحدة.

ونستطيع أن نتصور بالفعل – على ضوء أن نتصور بالفعل – على ضوء أحوال هذه القبائل التي اكتشفت في القرنين الأخيرى ن – أن حياة القبائل الأولى كان فيها قدر كبير من المشاركة الجماعية في المسكن والمطعم وأدوات الصيد وأدوات الحرب.

ففي النظام القبلى تكون القبيلة هي " الوحدة " التي يعيش الأفراد في داخلها، ويمارسون الحياة من خلالها. وفي وقت متأخر جدا من بداوة البشرية – وقت كانت قد قامت فيه " حضارات " كثيرة في بقاع مختلفة من الأرض – كان الشاعر العربى يقول:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت، وإن ترشد غزية أرشد!

فيعبر بذلك عن انسياجه الكامل في القبيلة وعدم استقلاله بذاتيته حتى مع علمه أن قبيلته تكون أحيانا على الرشد وأحيانا على الغى، وليست راشدة في جميع أحوالها.

فإذا كان هذا في حياة العرب قبيل الإسلام، قلنا أن نتصور أن القبائل التي وجدت في تاريخ سابق على ذلك كثيرا كانت على ذات الصورة من التمركز في القبيلة، وانسياح كيان الأفراد في كيان القبيلة الكلى في السلم والحرب والرشد والغى على السواء!

فإذا اضفنا إلى ذلك أنه في بداوة البشرية الأولى لم يكن هناك شئ يمتلك - إلا القليل النادى أمكننا أن نتصور كذلك أن الملكية الفردية لم تكن قائمة في ذلك العهد السحيق على صورتها التي قامت فيما بعد.

فالخيام – إن كانوا من ساكنى الخيام – يسكنها مجموع أفراد القبيلة ويتعارفون فيما بينهم على أن فلانا يسكن في هذه الخيمة وفلانا الآخر يسكن في تلك. ولكن شعور كل فرد من أفراد القبيلة لا يتجه إلى ملكيته الخاصة للخيمة، إنما يتجه إلى اعتبار مجموع الخيام كلها ملكا للقبيلة بأجمعها، فيقول في نفسه: هذه خيام قبيلتى! لأن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٢٢