تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يقتضى الإشراف الكامل عليه م منذ ولادتهم، حتى لا توجد " جرثومة " واحدة مفردة يمكن أن تنشر العدوى في نطاق أوسع. والأسرة – أو مشاعر الارتباط الأبوى – عائق من عوائق هذا الإشراف الدقيق الذي يعتمد عليه النظام، لأنها تجعل ولاء الأطفال – أو جزء منه على الأقل – مرتبطا بأعضاء الأسرة من الآباء والأخوة.

لذلك كله تكره الشيوعية الأسرة كراهية خاصة مركزة، وسط الكراهية العامة التي يتوجه بها إلى الأسرة ذلك المخطط الشرير الذي يهدف إلى إفساد البشرية واستحمارها.

ولكن أصحاب المخطط يحبون – دائما – أن يغفلوا مخططهم بالعلم والنظريات العلمية، ليكون ذلك أدعى إلى تقبل الناس له وعدم اعتراضهم عليه. و " العلم " في الجاهلية المعاصرة يقوم مقام " السحر " في الجاهليات البدائية التي كانت تؤمن به وتتعامل معه، ويدخل النفوس بسهولة ويتمكن منها في لحظات .. ولو كان قائما على غير أساس! إذ يكفي أن تقول عن أى شئ إنه نتيجة " أبحاث على مة " حتى ينصاع الناس صاغرين، دون أن يتوقفوا حتى ليتساءلوا: أحق هو؟! أم دعوى بلا دليل!

و " العلم " الذي يحارب الماديون به الأسرة يأخذ البشرية بطولها من أولها إلى آخرها!

ففي البدء كانت الشيوعية الجنسية فلم تكن هناك " أسرة " بالمعنى المتعارف عليه.

وفي بقية التاريخ كانت الأسرة قائمة لأسباب اقتصادية ومتوافقة مع تلك الأسباب الاقتصادية.

وفي نهاية التاريخ – التي يرى دونها أو يتخيلونها أو يخيلونها للناس – تنتهي مهمة الأسرة وتزول من الوجود .. على أسس " علمية "!

فأما الشيوعية الجنسية فسنتحدث عنها في الفقرة القادمة، ولكنا نقول هنا إن كل ما قالوه في وصفها لا يستند اليد ليل علمى حقيقى إنما هو استنباطات مغرضة من أحوال القبائل المتأخرة التي عثر عليه ا في آسيا وأفريقيا وأسترإلى ا في القرنين السابقين.

وأما قيامها لأسباب اقتصادية فيكفينا أن نشير فيه إلى ما شرحناه من قبل في مناقشة التفسير المادى للقيم الإنسانية من أن الاقتصاد والأوضاع الاقتصادية جانب مهم في حياة الإنسان، ومؤثر من المؤثرات القوية فيها، ولكن هذه الحياة أوسع وأشمل من أن تفسر بجانب واحد أو عامل واحد مهما يكن من سعته وقوة تأثيره. إنما المؤثرات كلها – على اختلاف كل منها عن الآخر وأصالته الذاتية – روافد تصب في المجرى الكبير الذي يشكل حياة البشرية. والاقتصاد واحد من هذه المؤثرات ورافد من الروافد، ولكنه ليس وحده الذي يتحكم في حياة الناس، وليس هو الذي يفسرها، إنما التفسير الأشمل والأصح أن النفس البشرية بكاملها هي التفسير الصحيح للحياة البشرية بكاملها. والنفس تحوى – ولا شك – عناصر كثيرة غير العناصر المادية حتى في ضلالها وجاهليتها!

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥١٩