إن الدين – ككل شئ آخر في عالم البشر – يمكن أن تشوه صورته وأن يساء استغلاله، فهل نلغى الدين الصحيح من أجل الصورة الزائفة، أو من أجل سوء الاستغلال؟ أم نحاول تصحيح الصورة ومنع الاستغلال؟
ثم ما الحيلة إذا كان الإنسان عابدا بطبعه، فغن لم يعبد الله عبد من هو دونه، وهبط نتيجة لذلك أسفل سافلين؟!
كلا! ليس التفسير المادى للدين حقيقة، علمية، ولا يمت بأية صلة للعلم أو النظر العلمى. إنما هو " شهوة " قائمة على غير الدليل شهوة بعض الناس في نشر الإلحاد في الأرض لغاية في نفوس الشياطين!
2 - قضية الأسرة:
كل الذين يتكلمون ضد الدين والأخلاق يتكلمون ضد الأسرة كذلك. والعلاقة واضحة. فالدين والأخلاق والأسرة كلها من " الضوابط " التي تقف في سبيل المخططات الرامية إلى إفساد البشرية واستحمارها:
﴿وَاللَّهُ يرى دُ أَنْ يَتُوبَ على كُمْ وَيرى دُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾ [سورة النساء 4/ 27]
إن الأسرة هي الضابط الطبيعى ضد فوضى الجنس، والذين يرى دون إفساد البشرية لا يرى دون أن يكون هناك ضابط للفوضى الجنسية، سواء كان هذا الضابط هو الدين والأخلاق، أو كان هو التنظيم الطبيعى الذي تنشئه الأسرة بنوع علاقاتها ونوع مسئولياتها
والشيوعيون – بصفة خاصة – لهم حقد خاص على الأسرة لأكثر من سبب في وقت واحد.
فالأسرة – كما يقولون – تثير مشاعر الأثرة في الوالدين، وتقوى نزعة الملكية الفردية من أجل توريث الأولاد ما يملكه الوالدان، وهم يرى دون القضاء على الملكية الفردية، فيكرهون – بالتالى – كل نظام أو فكرة يقف في طريق القضاء عليه ا.
ثم إن النظام الشيوعى – كما سنرى ونحن نناقش المذهب الإقتصادى في صورته التطبيقية – يرى د أن يجعل الولاء للدولة وحدها دون أحد آخر، ويرى د من الأفراد أن يذوبوا ذوبانا كاملا في " النظام و " الدولة " و " الحزب " و " الزعيم " فلا يكون لهم ارتباط بشئ آخر خلاف هذه الولاءات الضرورية للنظام. ومن ثم فإنهم يكرهون الأسرة لأنها – بداهة – ارتباط قائم بذاته مستقل عن الدولة، ولو كان موإلى ا لها في ظاهر الأمر أو واقعا تحت الضغط البوليسى للدولة. فإذا كان النظم الشيوعى – بالإضافة إلى ذلك – يصل إلى حد تجنيد الشعب كله في التجسس بعضه على بعض ليأمن قيام أى تجمع مضاد، أدركنا أن حنقه على الأسرة لابد أن يكون أشد، لأن الولاء الفطرى داخل الأسرة هو نوع من التجمع، مهما يكن صغيرا فإنه يمكن أن يكون نواة لتجمع أكبر، وهو في جميع الأحوال حائل دون الجاسوسية الدقيقة على كل فرد من أفراد الشعب.
وبالإضافة إلى ذلك كله فإن من الضمانات التي يعتمد عليه ا النظام الشيوعى تربية الأولاد منذ نعومة أظفارهم على الولاء الكامل للنظام والدولة والحزب والزعيم ..