تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصراع الطبقى اليد رجة " النضوج " حسب الحتمية التاريخية والحتمية المادية والاقتصادية. أى بمقتضى الحركة التاريخية للمادية الجدلية .. إذا حدث ذلك كله حدثت الثورة التي تهدم النظام المنهزم – ماديا واقتصاديا وتاريخيا – وتشيد النظام المنتصر – ماديا واقتصادية وتاريخيا – وتمكن له في الأرض.

وببساطة نقول: إن هذا لا يفسر كل الثورات التي حدثت في التاريخ. ودع جانبا الآن ظهور الإسلام وتمكنه في رقعة فسيحة من الأرض ورقعة فسيحة من التاريخ، فسنفرد له حديثا في الرد على التفسير المادى بجملته. ولكنا نستشهد عليه م من نظريتهم!

فهم يقولون إن الثورات الناجحة هي التي توافق سير الحتمية التاريخية فتأتى في إبانها الصحيح، وتكون متوافقة مع الظروف – أو الحتميات – المادية والاقتصادية ويكون الصراع الطبقى فيها قد نضج إلى الحد الذي ينجح الثورة أما الثورات التي لا توافق خط سير هذه الحتميات، ولا يكون الصراع الطبقى فيها قد نضج إلى الحد المعقول، فإنها تفشل مهما بذل فيها من الضحايا!

يا سبحان الله! إذن فليس السبب في قيام الثورات هو هذه الحتميات! إنما التوافق مع هذه الحتميات – كما يقولون – هو الذي يؤدى إلى نجاح الثورة، أما قيامها فلابد أن يكون له سبب أخر أغفله – عامدا – التفسير المادى للتاريخ!

لابد أن يكون السبب كامنا في " الإنسان "! في كيانه الأصيل. في كراهيته للظلم، وتطلعه إلى الحق والعدل الأزليين، سواء تحقق العدل في عالم الواقع أم لم يتحقق لسبب من الأسباب!

? ... ? ... ?

القضية الثالثة أو المدخل الثالث هو ظهور الأعراض المرضية في حياة الإنسان حين تكون " الحضارة " التي يعش فيها غير مناسبة لكيانه السوى.

والشاهد الحى على ذلك هو المجتمع الأوربى في الجاهلية المعاصرة.

لقد زعم التفسير المادى للتاريخ أن أخلاقيات المجتمع الزراعى من شدة " التدين " إلى سيطرة الأب في الأسرة والحفاظ على العرض والاهتمام بالعفة الجنسية والترابط التعاونى. إلخ كانت مجرد انعكاس للوضع الاقتصادى في الطور الزراعى، وليست قيما أصلية قائمة بذاتها، وأنه حين تغير الطور الاقتصادى ودخل الناس في العصر الصناعى فإن من طبيعة الطور الاقتصادى الجديد أن يضعف التدين، وتزول سيطرة الرجل بسبب تحرر المرأة اقتصاديا، وتزول غيرته على عرضه، وتفقد قضية العفة أهميتها، وتتفكك الأسرة .. الخ، ويكون هذه كله هو الانعكاس الطبيعى للوضع الاقتصادى الجديد .. ومن ثم تكون " الأخلاقيات " الجديدة المضادة تماما للأخلاقيات الزراعية هي المناسبة للوضع الجديد، وينشئ الطور الجديد عقائده وأفكاره وأخلاقياته فتستجيب لها النفوس وتتكيف معها بصورة طبيعية!

ولكن هذا الذي يقوله التفسير المادى للتاريخ يكذبه الواقع أشد التكذيب.

فأما ضعف المشاعر الدينية، وزوال سيطرة الأب، وفقدان قضية العفة أهميتها، وتفكك الأسرة، وممارسة الحرية الكاملة في علاقات الجنس فقد حدثت حقا، سواء

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥١٢