تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيمه يشمل هذه الأمور الثلاثة كلها، ويشمل غيرها مما أغفله – عمدا – كل واحد من " المفسرين " الثلاثة العظام! وأننا - لكى ننشئ تفسيرا حقيقيا للحياة الإنسانية – لا ينبغى أن نغفل شيئا من مكونا الإنسان على الإطلاق، أو أن نفسر شيئا أصيلا في حياة الإنسان من خلال شئ آخر.

ماذا لو فسرنا الجنس – مثلا – من خلال الاقتصاد، فعزونا المشاعر الجنسية إلى عوامل اقتصادية؟! أى تفسير مضحك يكون هذا التفسير؟!

كذلك لو فسرنا الاقتصاد من خلال الجنسي، فقلنا إن الدافع الجنسى هو السبب في جميع العمليات الاقتصادية التي يقوم بها الإنسان؟!

أى تفسير مضحك يكون هذا التفسير؟!

والسبب في كونه مضحك وساذجا ومرفوضا بادئ ذى بدء هو أن كلا من الاقتصاد والجنس عنصر أصيل في كيان الإنسان على ذات الدرجة من الأصالة. فنفي أصالة أيهما وتفسيره من خلال الآخر هو الذي ينش تلك السذاجة المضحكة، مع أن هناك ترابطا وتشابكا لا شك فيه بين الاقتصاد والجنس في حياة الإنسان، ذلك أنهما – مع أصالة كل منهما – يصبان في المجرى الكبير الذي يشكل في النهاية حياة الإنسان. ولكن ترابطهما وتشابكهما في المجرى الكبير لا ينفي أن كلا منهما رافد مستقل ذو سمات قائمة بذاتها وذو دفعات قائمة بذاتها.

كذلك – على نفس المستوى – تكون محاولتنا تفسير الدين والقيم العلى ا كلها على أسس مادية اقتصادية كما يقول ماركس، أو أس جنسية كما يقول فرويد، أو أسس من العقل الجمعى المستقل عن كيان الأفراد والمغاير لكيان الأفراد كما يقول دور كايم.

هي محاولة ساذجة مضحكة ولو ألف فيها ألف كتاب، ولو قامت الأبواق اليهود ية تروج لها من خلال ألوف الأفواه!

" النفس الإنسانية " هي الأصل الذي نرجع إلى ه لتفسير أحوال الإنسان في الأرض، وتفسير ألوان نشاطه المختلفة.

وكون هذهن " النفس " قابلة لتشكل في أشكال شتى لا يعنى أنه ليس لها كيان محدد، ولا حدود تقف عندا في تشكلها. إنما هذه المرونة في قابليتها للتشكل هي ذاتها جزء من مقومات الخلافة التي خلق الله الإنسان ليقوم بها في الأرض.

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [سورة البقرة 2/ 30]

فقد علم الخالق اللطيف الخبير الحكيم المدبر – لا ذلك الخالق الأصم الذي يدعيه الماديون، ولا ذلك الذي يخبط خبط عشواء الذي يدعيه دارون – أن تفاعل هذه النفس البشرية مع الكون المادى سينشئ أشكالا مختلفة من الحياة في الأرض، بحسب درجة علم الإنسان بهذا الكون المادى، ودرجة سيطرته عليه. وقدرته على استخراج طاقاته واستخدامها في عمارة الأرض، لذلك جعل – بحكمته – هذه النفس قابلة للتشكل لتوائم تلك الأشكال المتغيرة، بينما الحيوان والنبات أقل قدرة بكثير على التشكل لأنه لا يحمل أمانة ولا يقوم بخلافة ولا عمارة.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٠٨