تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمراحل الخمسة التي تمر بها البشرية وهي الشيوعية الأولى، ثم الرق، ثم الإقطاع، ثم الرأسمالية، ثم الشيوعية الثانية والأخيرة .. هذه المراحل حتمية!

والانتقال من مرحلة إلى تإلى تها هو انتقال حتمى كذلك، وعلى ذات الترتيب الذي رسمه التفسير المادى للتاريخ، لا تسبق أمة مرحلتها ولا تتأخر عنها، لأنها قدر حتمى!

وتغير القيم والمعايير والعقائد والأفكار والمشاعر مع تغير الطور الاقتصادى هو تغير حتمى، لا يمكن الوقوف في طريقه ولا تغيير مساره ولا تعديله، بحكم ان القيم والمعايير والعقائد والأفكار والمشاعر هي مجرد انعكاس للوضع المادى والاقتصادى وليست شيئا قائما بذاته، والانعكاس لابد أن يتغير حتما إذا تغير المعكوس!

ومن بين الحتميات كذلك قيام الصراع الطبقى ما دامت هناك ملكية فردية! فحين كانت الشيوعية الأولى قائمة لم يكن هناك صراع بين البشر. ومنذ وجدت الملكية الفردية نشب الصراع، وظل قائما في محلة الرق والإقطاع والرأسمالية، حتى إذا جاءت الشيوعية الثانية والأخيرة وألغيت الملكية الفردية زال الصراع إلى الأبد وحل محله الحب والوفاق والوئام وعاد البشر إلى الحالة الملائكية التي كانوا عليه ا أول مرة.

تلك خلاصة دعاواهم في التفسير المادى للقيم الإنسانية.

فإذا وضعنا هذه الدعاوى على مائدة البحث وجدنا فيها قليلا من الحق وكثيرا من المغالطات.

فأما أهمية العامل الاقصتادى في حياة الناس فأمر لا ينبغى لعاقل أن ينكره. أما إفراده بالأهمية، وجعله أساس كل شئ. وجعل كل شئ مجرد انعكاس له، والقول بأنه هو المحرك الوحيد – أو حتى المحرك الأساسى – لحياة البشر، فأمر مبالغ فيه إلى حد الاعتساف الذي يجعل جانب الحق الضئيل يضيع في وسط الأضإلى ل.

يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [سورة النساء 4/ 5]

أى تقوم حياتكم عليه ا.

والتشريعات التي تنظم تداول المال في القرآن والأحاديث النبوية كثيرة بصورة ملحوظة، توحى بأهمية الحياةب الاقتصادية وأهمية تنظيم العلاقات المتعلقة بالمال.

وحين دخل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة أمر ببناء المسجد ثم أمر ببناء السوق. وفي ذلك دلالة واضحة كذلك على أهمية الحياة الاقتصادية في حياة الأمة، وأنها أمر من العبادة كبناء المسجد سواء.

ولكن المبالغة في تقدير أهميتها أمر لا يستند أولا إلى حقيقة علمية، ثم هو مفسد للتصور وللسلوك على السواء.

فقد أحتاج الماديون – من أجل إعطاء الجانب المادى والاقتصادى أهمية مبالغا فيها – إلى مجموعة من المغالطات والافتراءات لا تقوم على أى دليل علمى، أولها مادية الخالق وثانيها مادية الإنسان.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٠٦