5 - السخرية بالحق والعدل الأزليين، والقول بخضوع الناس للحتميات المادية والاقتصادية والتاريخية:
كما يسخر الماديون بالدين ويسعون إلى تحقيره بكل الوسائل، يسخرون كذلك " بالحق والعدل الأزليين " كما يسميهما فردريك إنجلز، ويقولون إنهما من المثإلى ات التي لا وجود لها ولا تأثير لها في عالم الواقع، وإن البشرية لم تقم قط عليه ما ولا يمكن أن تقوم عليه ما في يوم من الأيام!
إنما الذي يسير حياة البشرية من مبدئها إلى منتهاها هو " الحتميات " المادية والاقتصادية والتاريخية، التي لا توصف بأنها حق ولا عدل – ولا خلاف ذلك – إنما توصف – كما أسلفنا – بأنها صواب ما دامت في موضعها التاريخى الصحيح.
ويكره الشيوعيون كراهية شديدة أن تنتقد مراحل الرق والإقطاع والرأسمالية من جهة أنها "ظلم" مخالف للحق والعدل، أى أن أن تنتقد من منطلق أخلاقى أو أى منطلق قائم على القيم المعنوية .. ويصرون على أن ينتقد الإقطاع والرأسمالية من الزاوية الاقتصادية ومن زاوية الحتمية التاريخية.
ويعجب الإنسان أشد العجب من هذا الموقف الغريب. فهم يشنون هجوما حادا على الإقطاع والرأسمالية بصفة خاصة، فإذا أنت شاركتهم في شن الحملة عليه ما من زاويتك الخاصة (الدينية والأخلاقية) رفضوا رفضا باتا وجاهروك بالإنكار!
ولكن العجب يزول إذا علمنا السر في رفضهم وإبائهم. فهم بادئ ذى بدء يرى دون القضاء على القيم المعنوية من منبتها. وبخاصة القيم الدينية، فكيف يقبولن منك موقفا – ولو كان في صفهم – يرتكز على تلك القيم ويحييها في النفوس!! إن مجرد قبوله معناه أن لهذا المنطلق شرعية الوجود، ومعناه الاعتراف بأنه منطلق صحيح لأنه يهاجم الظلم ويقف منه موقف المعاداة. . وأى شئ يمكن أن يقبله المخططون إلا هذا! لأن معناه أن يوافقوا على إحياء ذات الشئ الذي يسعون إلى قتله جاهدين!
ثم إن هناك أمرا أخر لا يقل أهمية ..
إذا أنت جعلت المحك الذي تقيس إلى ه الإقطاع والرأسمالية هو الحق والعدل، فماذا يكون موقفك من الشيوعية؟ ألست قمينا أن تضعها على ذات المحل فترى أنها تخالف الحق والعدل كذلك؟ فتروح تبحث عن حل آخر يقوم على الحق والعدل؟!
الأولى إذن أن يقفلوا على ك الطريق من أوله، ويسخفوا لك الحق والعدل " الأزلين " ويقولوا لك إنه لا وجود لها ولا أثر لهما على الإطلاق في حياة البشرية .. إنما الذي يسير حياة البشرية هو " الحتميات " وهذه تؤدى إلى الشيوعية المطلوبة في نهاية المطاف!
ليس الأمر إذن أمر حقائق علمية أو تاريخية تقول إن الحق والعدل لا وجود لهما في حياة البشرية، وإنه ينبغى أن يسخفا ويسخر منهما! بدليل أنهم حين يتحدثون عن الشيوعية يقولون إنها هي الحق وهي العدل، وهي التي ينبغى أن تسود البشرية! فهم إذن يثبتونهما ولكن بشرط أن يكونا خإلى ين من الدين والأخلاق .. أى في الحقيقة خإلى ين من الحق والعدل!
أما " الحتميات " فهي جوهر المادية الجدلية والتفسير المادى للتاريخ.