تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعلق البشرية بالقيم العلى ا – ولو لم تمارسها بالفعل في سلوكها الشخصى – يعتبر في ذاته عقبة في سبيل استحمار الأممين وتسخيرهم لما يراد تسخيرهم له، ولم يكتف المخططون بإبعاد البشرية عن هذه القيم في عالم الواقع، ولهم الحق ألا يكتفوا ‍فما دام هذا التعلق باقيا في النفوس فهي عرضة أن تعتدل من انتكاستها في أية لحظة وتحول هذا التعلق النظرى – او المتمنى – إلى تعلق واقعى يتخذ صورة سلوكية مطبقة في عالم الواقع، وعندئذ يفسد المخطط كله، ويضيع التعب الذي بذل فيه!

لذلك ينبغى أن يزال تعلق البشرية بتلك القيم بكل وسيلة ممكنة. ومن بين الوسائل المؤدية إلى ذلك أن يقال إنها ليست قيما قائمة بذاتها، إنما هي مجرد انعكاس لقيم أخرى أو أوضاع أخرى هي وحدها صاحبة الأصالة وهي وحدها الجديرة بالاهتمام.

هنا يذكرنا ماركس بفرويد!

ففرويد – في اخصاصه – يهدف إلى ذات الهدف الذي يسعى إلى ه ماركس! ويرى د – مثله – أن يصرف الناس عن التمسك بالقيم العلى ا لأنها عدو مشترك لكل من يسعى لإفساد البشرية واستعبادها لشعب الله المختار .. ومن ثم ينفي أنها قيم قائمة بذاتها ويقول إنها انعكاس لشئ آخر! فالدين ناشئ عن عقدة جنسية هي عقد أوديب، والتسامى ناشئ من الكبت، كما أنه لون من ألوان الشذوذ!

وإذا كان فرويد قد رد القيم كلها إلى الجنس ليحقرها ويذهب عنها مالها في نفوس الناس من توقير وإعجاب وتطلع، فإن ماركس وأصحابه قد ردوها إلى القيم المادية والأوضاع الاقتصادية لذات الغاية .. فمعلوم أن الناس تحتقر القيم المادية ولو شغلت بها في حياتها الواقعية مشغلة كاملة! فيجئ ماركس فيرد إليها القيم العلى ا كلها فيذهب التوقير عنها في التو ويذهب الإعجاب والتطلع، وتفرع من مضمونها الحيقى وتصبح صورة شاحبة لا يتعلق بها قلب ولا ترتبط بها مشاعر! ويصبح التوقير والتعلق كله موجها إلى القيم المادية والأوضاع المادية، وما أضيق النفس حين تنحصر في هذا المحيط الضيق، وما أخسرها حين تغلق كل منافذ النور، وتفتح ذلك المنفذ الواحد الذي يتعامل مع الإنسان الطينى وحده، ولا يتعامل مع الإنسان المتكامل الذي خلقه الله من قبضة من طين الأرض، ثم سواه ونفخ فيه من روحه لتسجد له الملائكة الأطهار!

3 - نفي وجود قيم ثابتة بحكم التطور الذي يغير القيم كلها كلما تغير الوضع المادى والاقتصادى:

لم يكتف الماديون في تحقير القيم الإسنانية بقولتهم السابقة، التي تنفي الأصالة عنها وتجعلها مجرد انعكاس لقيم أخرى – مادية – بل مضوا شوطا آخر في تحقيرها فقالو إنها ليست ثابت، إنما هي دائمة التغير كلما تغير الوضع المادى والاقتصادى!

بمعنى آخر: يا أيها المثإلى ون المغفلون! إنكم تبحثون عن سراب لا وجود له في الحقيقة، حين تتكلمون عن الحق، والعدل، والخير، والفضيلة، والجمال والصدق، والأمانة .. الخ .. إنها كلمات جوفاء يملؤها كل جيل بما يحلو له، ولكنها هي في ذاتها ليست شيئا ثابتا محددا يمكن التعرف عليه!

هنا يذكرنا ماركس بدور كايم!

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٠٢