تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحده حين يتزوج، ومن ثم تصبح العفة فضيلة خلقية واجتماعية يحرص المجتمع عليه ا ويشدد في شانها ويعطيها تلك الأهمية البالغة .. بينما تفقد العفة وأخلاقيات الجنس قيمتها – ووجودها – في المجتمع الصناعى لسبب اقتصادى كذلك، وهو تحرر المرأة اقتصادية ومشاركتها للرجل في العمل وتكسبها بنفسها، وذلك يحررها من كونها عالة على الرجل .. فيفقد الرجل سيطرته عليه ا، ولا يعود يحق له أن يطالبها بالعفة قبل الزواج ولا بعده، ولا أن يطالبها بأن تكون له وحده بعد زواجها – تلك المطالبة التي كانت قائمة على أسباب اقتصادية بحتة – ومن ثم لا تعود العفة تعتبر فضيلة في المجتمع الصناعى، ولا يهتم الناس بوجودها، وتصبح حرية المرأة في أن تتصرف في نفسها هي الأمر الشائع في المجتمع.

كذلك الأمر مع الأسرة. فوجود الأسرة الكبيرة المترابطة في المجتمع الزراعى هو ظاهرة اقتصادية بحتة، سببها حاجة العمل الزراعى إلى تكاتف الأيدى العاملة وتعاونها، وترتب زيادة الربح على زيادة الأيدى العاملة التي تعمل في وحدة متجانسة. بينما يرجع تفكك الأسرة في المجتمع الصناعى إلى فردية الإنتاج وفردية الإنفاق. فأسلوب العمل ذاته يجعل كل فرد يعمل مستقلا عن الأخرى ن، ثم إن كل عامل يعمل يتناول أجره بمفرده مستقلا عن الأخرى ن. . ومن ثم لا تؤدى الأسرة الكبيرة مهمة اقتصادية في حياة المجتمع الصناعى فتتفتت وتحل محلها الأسرة الصغيرة المكونة من الأب والأم، والأطفال .. ثم تتفتت هذه بدورها لأسباب اقتصادية كذلك، وهي عمل المرأة في المصانع والوظائف وغير ذلك، فيصبح رباط الزواج ذاته واهيا يمكن أن ينحل في أية لحظة، بل يمكن أن يلغى إلغاء كاملا في أى وقت، وتحل محله العلاقات الجنسية الحرة، وتصبح هي الأساس في المجتمع الجديد.

2 - اعتبار القيم المعنوية كلها مجرد انعكاس للوضع المادى والاقتصادى:

هذه النقطة في الحقيقة تحصيل حاصل بالنسبة للنقطة السابقة، فحين نقول إنهم يضخمون العامل المادى والاقتصادى ويجعلونه أساس كل شئ فمعنى ذلك من جهة انه يصغرون من القيم الأخرى - غير المادية – ولا يعطونها المكانة اللائقة، ومن جهة أخرى أنهم يعتبرونها نابعة من القيم المادية ومترتبة عليه ا.

ولكنا نريد أن نلفت النظر في هذه النقطة إلى مزيد من تحقير القيم المعنوية ينشأ من القول بأنها مجرد انعكاس للوضع المادى والاقتصادى. فعلوم أن البشرية قد تعلقت – منذ مولدها – بالقيم العلى ا من صدق وعدل وخير وفضيلة وأمانة ونظافة سلوك .. الخ .. وسواء مارس الناس هذه القيم والفضائل بالفعل أم بعدوا عنها في سلوكهم العملى كل البعد أو ناقضوها مناقضة صريحة، فإنهم يتغنون بها في فنونهم وآدابهم، ويعجبون بها إذا رأوها ممثلة في سلوك واقعى، ما لم يكونوا مرضى القلوب بصورة غير معتادة، ينفرون من الخير ويهشون للرذيلة والانتكاس لأن رؤية الخير تذكرهم بانتكاسهم فيكرهونه، ورؤية الرذيلة تغطى مواقفهم فيهشون لها، كالذين قال الله فيهم:

﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [سورة النساء 4/ 89]

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٠١