تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل الجمعى هو الذي يضع القيم والنظم والتقاليد والأخلاق .. وهو لا يثبت على حال، يحل اليوم ما حرمه بالأمس، ويحرم غدا ما يحله اليوم!

نفس الهدف ونفس الوسيلة .. كل في اختصاص من اختصاصا " العلم "!

فالعلم الماركسى يقول إنه كلما تغير الوضع المادى أو الاقتصادى تغيرت معه جميع القيم وجميع المعايير.

تغيرت صورة الملكية من ملكية جماعية في الشيوعية الأولى إلى ملكية فردية، فنشأ الرق ثم الإقطاع ثم الرأسمالية، وكان كل منها – في حينه – صوابا! لأنه هو الاستجابة الطبيعية للوضع المادى والاقتصادى .. الاستجابة التي لا يمكن أن يوجد غيرها، لأنها انعكاس " حتمى " للأوضاع "، ومن ثم فلا ينبغى أن توصف بالخير أو الشر، ولا ينبغى أن ينظر إليها أصلا من زاوية خلقية ولا بمعيار خلقى ثابت! إنما مقياس كل شئ هو ذاته .. ووجود الشئ بالفعل هو مبرر وجوده! ثم يتغير كل شئ حين يتغير الوضع المادى والاقتصادى فيصبح الوضع السابق خطأ بعد أن كان صوابا! وتصبح محاربته واجبة بعد أن كانت قبل ذلك غير ذات موضوع!

وأخلاقيات الإقطاع – مثلا – من التدين وسيطرة الأب على الأسرة، والمحافظة على العفة والغيرة على العرض، وترابط الأسرة، والتعاون الجماعى .. كلها أخلاقيات نابعة من الوضع المادى والاقتصادى ومتناسبة معه، ولكنها ليست قيما قائمة بذاتها توصف بأنها خير ويوصف عكسها بأنه شر .. إنما هي فقط صواب في وقتها لأنها هي الاستجابة الطبيعية للوضع المادى والاقتصادى .. ثم إنها تصبح بعد ذلك خطأ، أو تصبح غير ذات موضوع حين تجئ الرأسمالية ويتكون المجتمع الصناعى " المتطور "! بل تصبح رجعية وجودا وتأخرا تنبغى محاربته والتحرر منه، لأنها لم تعد تستجيب للأوضاع الاقتصادية الجديدة، التي هي المعيار الوحيد الذي تقاس إلى ه الأمور.

ومحاولة القول بأن الدين قيمة ذاتية ينبغى أن يوجد على الدوام، أو أن العفة قيمة ذاتية ينبغى أن تظل قائمة في كل مجتمع هي سذاجة وغفلة ومثإلى ة من جهة، ومن جهة أخرى هي مخالفة لما هو كائن ولما ينبغى أن يكون، لأنه لا وجود لمثل هذه القيم " في ذاتها " إنما تستمد وجودها من الباعث الذي ينشئها وهو الوجود المادى والاقتصادى .. وهذا الباعث دائم التغير لم يثبت – ولا يمكن أن يثبت – على حال، فكيف يثبت ما ينشأ عنه من قيم وأخلاقيات؟ ‍!

4 - السخرية بالدين:

من بين كل القيم يحظى الدين بالقسط الأكبر من سخرية الماديين الشيوعيين، ويبو حنقهم منه واضحا وثورتهم عليه عظيمة، ورغبتهم في تحطيمه والقضاء عليه شديدة إلى أقصى حد.

فأما أسبابه وبواعثه فهي مادية واقتصادية بحتة: الجهل بطبيعة الكون المادى، والعجز عن السيطرة على البيئة، لذلك كان موجودا طوال فترة الشيوعية الأولى والرق والإقطاع، ثم خفت حدته في المجتمع الصناعى الرأسمالي لولا أن الرأسماليين – بعد الإقطاعيين – يستخدمونه مخدرا للجماهير الكادحة لكيلا تتيقظ إلى حقيقة الظلم والهوان الذي تعانيه فتتمرد عليه وتثور من أجل حقوقها المسلوبة.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٠٣