تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفردية، فعندئذ استرقت القبائل القوية القبائل الضعيفة وأجبرتها على العمل في الأرض لحسابها.

وتحول الناس من الرق إلى الإقطاع سببه هو اكتشاف المحراث – وهو سبب مادى ترتبت عليه نتائج اقتصادية – إذا اكتشف الإنسان أنه يستطيع باستخدام المحراث أن يزرع مساحة أكبر بكثير مما كان يزرعه بالأدوات البدائية السابقة، فنشأت المزارع الكبيرة التي يستخدم فيها رجل واحد مجموعة كبيرة من البشر عبيدا للأرض أو إجراء يعملون لحسابه ويكونون تحت سيطرته.

وتحول الناس من الإقطاع للرأسمالي ة سببه هو اختراع الآلة – وهو كذلك سبب مادى ترتبت عليه نتائج اقتصادية – فقد تحولت الملكية من ملكية زراعية إلى ملكية رأسمالي ة، وصار صاحب رأس المال يستخدم مجموعة كبيرة من البشر أجراء – بأجر ضئيل – يعملون لحسابه، وينتجون إنتاجا يستولى عليه هو ويربح من بيعه أرباحا طائلة يزيد بها رأس ماله وقدرته على استخدام الأجراء لحسابه.

وتحول الناس أخيرا إلى الشيوعية سببه الصراع بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال على ملكية الإنتاج – وهو سبب اقتصادى بحت – وينتهي ذلك الصراع بالقضاء على طبقة الرأسماليين وحلول العمال محلهم في الملكية والسيطرة جميعا.

وبالإضافة إلى هذه الخطوط العريضة في حياة البشرية، التي ترجع كلها – في اعتبارهم- إلى أسباب مادية واقتصادية بحتة، فإن الخطوط الأكثر دقة ترجع كلها كذلك إلى أسباب مادية واقتصادية.

فوجود الدين في المرحلة الإقطاعية وضعفه وتقلصه في المرحلة الرأسمالية والشيوعية سببه أن طبيعة الإنتاج في العهد الإقطاعى – أى الإنتاج الزراعى – تجعل الإنسان متدينا، لأن الإنسان لا يملك – في العملية الزراعية – إلا وضع البذور في الأرض وتغذيتها بالماء والأسمدة، ولكنه لا يملك إنبات البذرة ولا استعجال نموها ولا حماية المحاصيل من عوارض الجو والآفات، فيتوهم – أو يفترض – وجود قوة خفية (غيبية) ينسب إليها القدرة على كل العمليات التي لا يقدر هو عليه ا من إنبات وإنماء وحماية، ويروح يتعبدها ويتقرب إليها بالقرابين لكى ترضى عنه وتحفظ له محصوله الذي يعيش عليه .. بينما لا تحتاج طبيعة الإنتاج في المرحلة الرأسمالية والشيوعية إلى افتراض تلك القوة الخفية الغيبية. لأنه إنتاج صناعى. يسيطر العامل فيه على عملية الإنتاج من أولها إلى آخرها، ولي فيها جانب خفي كعملية الإنبات والإنماء، ولا جانب خارج عن قدرة العامل كالعوارض الجوية والآفات، ومن ثم لا يحتاج الإنسان إلى عبادة شء خارج عن نطاق الإنسان، فيتضاءل وجود الدين حتى ينتهي تماما في النهاية.

ووجود أخلاقيات الجنيس في العهد الزراعى، والحفاظ الشديد على العرض، وإعطاء العفة الجنسية أهمية بالغة، ووجود الغيرة في نفس الرجل على زوجته، كل ذلك رادع إلى سبب اقتصادى بحت، هو أن الرجل في المجتمع الزراعى هو المنتج الأصلى وهو المتكسب وحده وهو الذي ينفق على زوجته وأسرته، ومن ثم تدعوه سيطرته – الاقتصادية الأصل والمظهر – إلى التحكم في المرأة وفرض أخلاقيات الجنس عليه ا، فيفرض عليه ا العفة قبل الزواج وبعده، ويفرض عليه ا أن تكون له

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٠٠