2) اعتبار القيم المعنوية كلها مجرد انعكاس للوضع المادى والاقتصادى.
3) نفي وجود قيم ثابتة بحكم التطور الذي يغير القيم كلها كلما تغير الوضع المادى والاقتصادى.
4) السخرية بالدين وتسخيفه وتهوين شأنه ورده إلى أسباب مادية واقتصادية.
5) السخرية بالحق والعدل الأزليين، والقول بخضوع الناس للحتميات المادية والاقتصادية والتاريخية:
ولنأخذ في شئ من التفصيل لكل نقطة من هذه النقاط.
1 - تضخيم العامل المادى والاقتصادى:
يتبين لنا من العرض الذي عرضناه من أقوال المفكرين الشيوعيين والمؤسسين للفكر المادى إلى أى مدى يعتبر أولئك المفكرون العامل المادى والاقتصادى أساسا لكل شئ في حياة الإنسان. ويكفينا أن نعود إلى قولتى مواركسى وإنجلز في هذا الشأن.
" في الانتاج الاجتماعى الذي يزاوله الناس تراهم يقيمون علاقات محدودة لا غنى لهم عنها، وهي مستقلة عن إرادتهم. فأسلوب الانتاج في الحياة المادية هو الذي يحدد صورة العلميات الاجتماعية والسياسية والمعنوية في الحياة ..
ليس شعور الناس هو الذي يعين وجودهم، بل إن وجودهم هو الذي يعين مشاعرهم " (كارل ماركس).
" تبدأ النظرية المادية من المبدأ الآتى: وهو أن الإنتاج وما يصاحبه من تبادل المنتجات هو الأساس الذي يقول عليه كل نظام اجتماعى. فحسب هذه النظرية نجد أن الأسباب النهائية لكافة التغيرات أو التحولات الأساسية لا يجوز البحث عنها في عقول الناس، أو في سعيهم وراء الحق والعدل الأزليين، وإنما التغييرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل " (فردريك إنجلز).
وهما قولتان واضحتا الدلالة في أن الأصل في اعتبارهم ليس هو " إنسانية " الإنسان، ولا القيم المعنوية التي ينبغى أن تقوم عليه ا حياته. إنما هو الوضع المادى والاقتصادى الذي يكون الناس عليه، لأن هذا الوضع هو الذي يحدد مشاعر الناس وأفكارهم وعقائدهم، كما يحدد نوع المؤسسات التي تقوم في حياتهم ووظيفة كل واحدة من هذه المؤسسات.
ومن خلال تفسيرهم للتاريخ البشرى يتبدى مدى تعمق هذه الفكرة في تصورهم.
فالشيوعية الأولى – كما يصفونها حالة من الهدوء والاستقرار والسعادة والتعاون الأخوى. وهي كلها قيم معنوية سببها الوحيد هو عدم وجود ملكية فردية، وقيام الحياة على الملكية الجماعية أو المشاعية، وهو سبب اقتصادى بحت.
وتحول نظام الأسرة من التبعية للأم إلى التبعية للأب، ومن ثم سيطرة الأب على الأسرة بجميع أفرادها من زوجة وأطفال، يرجع إلى سبب اقتصادى مادى بحت هو ظهور الملكية الفردية مع اكتشاف الزراعة واكتشاف الرجل أنه يمكن أن يورث أبناءه مما يملكه!
وتحول البشرية من حالة الشيوعية الأولى إلى الرق يرجع إلى ذات السبب الاقتصادى المادى وهو ... اكتشاف الزراعة ونشأة الملكية