– محددا هاما في تطور الإنسان. وأكثر ما يستنكر في علوم الحياة كما تدرس الآن هو أنها تجاهلت متعمدة أهم ظاهرة في حياة الإنسان .. ألا وهي الحرية.
ويقول (ص 169 من الترجمة العربية).
" حرية الإنسان تعنى – من ضمن ما تعنيه – قدرته على التعبير عن إمكانياته الكامنة وقدرته على الاختيار واستعداده لقبول المسئوليات. كل هذه وأمثالها من النشاطات التي تضم الاختيار والتقرير لتسمو على التحديدية الجبرية التي تسم عمليات الآلة "
ويقول (ص 262 من الترجمة العربية):
" ويدرك البشر العالم بحواسهم. ومن التناقض أن كثيرا مما يقدرونه في العالم من حولهم لا يعتمد عليه ذا الإدراك الحسى. والواقع أن كثيرا من بنى الإنسان ضخوا بوجودهم المادى على مذبح قيم غير مادية تدركها الروح ولا يحسها جسم اللحم والدم "
" هذا ما يقوله " العلم "
فأى هاوية سحيقة تلك التي يهوى بالإنسان إليها ذلك التفسير المادى للإنسان، حين ينزع عنه مقومات إنسانيته الأصيلة، ويرده إلى المادةة، ويجعل قوانينها هي قوانينه؟!
أى إلغاء لحرية الإنسان وكرامته .. وأى تحقير له أشد من هذا التحقير؟!
فإذا علمنا أن هذا هو المطلوب ..
إلغاء الحرية لكى لا يختار الأمميون لأنفسهم طريقا غير الذي يرسمه لهم شعب الله المختار. وإلغاء الكرامة لكى لا يستنكفوا من العبودية التي يرى أن يفرضها عليه م ذلك الشعب. والتحقير لكى لا يرفعوا رؤوسهم بالتمرد على التسخير الذي يسخرهم إياه.
إذا علمنا أن هذا هو المطلوب، أدركنا الهدف " الضخم " الذي يحققه التفسير المادى للإنسان!
ثالثا التفسير المادى للقيم الإنسانية:
منذ جعل الإنسان مادة فقد ألغيت في الحقيقة كل القيم على الفور، ولم يعد لها مكان في حياة الإنسان، فأنى للمادة – مهما تطورت – أن يكون لها قيم – روحية أو نفسية أو خلقية؟! ولكن الشيوعية ما كانت تملك أن تتجاهل ودود القيم في التاريخ البشرى، فكان لابد من أن تعطيها تفسيرا ما .. يفسدها ويشوهها ليقضى عليه ا في النهاية. والتفسير المادى للقيم هو الأداة التي اختارتها الشيوعية لأداء جريمتها الكبرى، فهي تتظاهر بإعطاء تفسير لتلك القيم، بينما ذلك التفسير في الحقيقة يلغى القيم إلغاء باتات ويقضى عليه ا من منبتها!
ومع ذلك فسنتجاهل هذه الحقيقة، ونأخذ الأمر كأنه جاد، ونستعرض التفسير المادى للقيم الإنسانية ونناقشه مناقشة موضوعية!
يتمثل التفسير المادى للقيم الإنسانية في مجموعة من الخطوات أو مجموعة من النقاط نجملها فيما يلى:
1) تضخيم العامل المادى والاقتصادى وجعله أساس كل شئ في حياة الإنسان.