" الثالثة: وجود الوحدات الاجتماعية مثل القبيلة والأمة والحزب والكنيسة (الجماعة الدينية) وتمسك كل منها بتقاليد ها وثقافتها.
" .. ولكن لا يكفي هنا أن نحصى بعض أوجه النشاط .. ففي الحقيقة أن معظم أوجه نشاط الإنسان وخواصه نتائج ثانوية لخواصه الأصلية. ولذلك فهي مثلها فذة من الناحية البيولوجية
" ثم إن التخاطب والألعاب المتظلمة والتعليم والعمل بأجر وفلاحة البساتين والمسرح والضمير والواجب والخطيئة والذلة والرذيلة والندم، كلها نتائج ثانوية (لخصائصه الأصلية) والصعوبة في الواقع هي إيجاد نشاط للإنسان لا يكون فريدا .. بل إن الصفات الأساسية البيولوجية مثل الأكل والنوم والاختلاط الجنسى زينها الإنسان بكل المحسنات الفريدة.
" وقد يكون لتفرد الإنسان نتائج ثانوية أخرى لم تستغل بعد .. وبذلك قد يكون الإنسان فريدا في أحواله أكثر مما نظن الآن
ويقول رينيه دوبو في كتابه " إنسانية الإنسان " (ترجمة نبيل صبحى الطويل ص 138 – 139 من الترجمة العربية):
" وأكثر السلوك في الحيوانات بما فيها العلى ا غريزى لا صلة له بالعقل والحجى، ومن النادر – إن لم يكن من المستحيل – أن تجد هذا السلوك متوجها نحو المستقبل البعيد الذي يحاول الحيوان التكهن به والسعى لإيجاده. وبالمقابل فإن ردود فعل الإنسان لأكثر الإشارات المحيطية تتأثر بعمق بتكهناته عن المستقبل، سواء كانت هذه التكهنات مبنية على الخوف أو الحقائق المعلومة أو الرغبة في الإنجاز، أو فقط على الآمال الحالمة، والحقيقة أن ميل الإنسان لتخيل الأشياء التي لم تجد بعد، أو التي لن تقع بدون إرادة وعمل حر يقوم به، هي الناحية البارزة التي تميزه بوضوح تام عن الحيوان، وهي التي تسهم كثيرا في تعقيد بنيته النفسية التي أعيت الأطباء.
" ومن أبرز النواحى المميزة للإنسان ميله للسمو على الدوافع البيولوجية البسيطة، فعنده الاستعداد لتحويل العمليات العادية في وجوده إلى أعمال وأعراض ومطامح ليس لها ضرورات بيولوجية، وربما تكون متعارضة مع استمرار حياته. أكثر من ذلك إن الإنسان يميل ليرمز لكل شئ يحدث له ثم يتفاعل مع هذه الرموز كما لو ... أنها إثارات محيطية حقيقية، فرد فعل شخص معين على عامل محيطى، مشروط فيزيولوجيا ونفسيا بتجاربه الذاتية الماضية ".
ويقول (ص 14 من الترجمة العربية).
" ويتمتع الإنسان بقدر كبير من الحرية في الاختيار والتقرير .. فهو المتميز في كونه قادرا على الاختيار والتمحيص والتنظيم .. ومن هذه يأتى الإبداع "
ويقول (ص 164 من الترجمة العربية).
ومن المعروف أن كل مظاهر الحياة مشروطة بالوراثة وتجارب الماضى وعوامل البيئة، إلا أنه من المعروف أيضا أن الإرادة الحرة تمكن البشر من النمو على ضوابطه " التحديدية البيولوجية " فالقدرة على الاختيار بين الأفكار وأسإلى ب الأفعال المختلفة يمكن أن تكون أهم صفات الإنسان. لقد كانت في الغالب – ولا تزال