" ولقد كان لهذه الخاصية الأساسية في الإنسان نتائج كثيرة، وكان أهمها نمو التقاليد المتزايدة.
" ومن أهم نتائج تزايد التقاليد – أو إذا شئت – من أهم مظاهره الحقيقية ما يقوم به الإنسان من تحسين فيما لديه من عدد وآلات.
" وإن التقاليد والعدد لهي الخواص التي هيأت للإنسان مركز السيادة بين الكائنات الحية .. وهذه السيادة البيولوجية في الوقت الحاضر خاصية أخرى من خواص الإنسان الفذة .. ولم يتكاثر الإنسان فحسب، بل تطور، ومد نفوذه، وزاد من تنوع سبله في الحياة.
" وهكذا يضع علم الحياة الإنسان في مركز مماثل لما أنعم به عليه كسيد المخلوقات كما تقول الأديان. ومع ذلك هناك فروق، وفروق هامة بعض الشئ، بالنسبة لنظريتنا العامة، فمن وجهة النظر البيولوجية لم تخلق الحيوانات الأخرى لخدمة الإنسان، ولكن الإنسان تطور بصورة مكنته من التخلص من بعض الأنواع المنافسة، ومن استبعاد أنواع أخرى بالاستئناس، ومن تعديل الأحوال الطبيعية والبيولوجية في معظم أجزاء إلى ابس من الكرة الأرضية. ولم تكن وجهة النظر الدينية صحيحة في تفاصيلها أو في كثير مما تتضمنه ولكن كان لها أساس جيولوجى متين
" ولقد أدى الكلام والتقاليد والعدد إلى كثير من خواص الإنسان الأخرى، التي لا مثيل لها بين المخلوقات الأخرى .. ومعظمها واضح معروف، ولذلك أرى عدم التعرض لها حتى انتهي من التحدث عن الخواص غير المعروفة كثيرا، لأن الجنس البشرى – كنوع – فريد في صفاته البيولوجية الخالصة. ولم تلق تلك الصفات من العناية ما تستحق، سواء من وجهة نظر علم الحيوان، أو من وجهة نظر علم الاجتماع.
" .. وأخيرا فإن الإنسان لا مثيل له بين الحيوانات الراقية في طريقة تطوره.
" وإن خاصية الإنسان الجوهرية ككائن حى مسيطر لهي التفكير المعنوى ..
" يجب ألا يعزب عن بالنا أن الفرق بين الإنسان والحيوان في العقل أعظم بكثير مما يظن عادة.
" .. ولهذه الزيادة في المرونة نتائج أخرى – سيكلوجية – يتناساها رجال الفلسفة العقلية .. والإنسان فريد أيضا في بعضها. وقد أدت هذه المرونة مثلا إلى حقيقة أن الإنسان هو الكائن الحى الوحيد الذي لابد أن يتعرض للصراع النفسى.
" .. وفي الحقيقة إن منع النزاع بين طرق العمل المتعارضة لظاهرة عامة جدا، وذات منفعة بيولوجية، وهي ليست إلا خاصية العقل البشرى الذي مكن الإنسان من التخلص من هذا النزاع.
". وعندما نصل إلى المستوى الإنسان نجد تعقيدات جديدة، لأن من خصائص الإنسان كما رأينا التغلب على شدة الغريزة.
" .. وهذه الخواص التي أمتاز بها الإنسان – والتي يمكن تسمى تها نفسية أكثر منها بيولوجية – تنشأ ن خاصة أو أكثر من الخواص الثلاث الآتية:
" الأولى: قدرته على التفكير الخاص والعام.
" الثانية: التوحيد النسبى لعملياته العقلية بعكس انقسام العقل والسلوك عند الحيوان.